حكما من استنباط المجتهد بل هو والمقلّد يعملان معا بذلك الاستنباط على نسق واحد والاستنباط في هذه المرحلة موضوع لوجوب الاخذ به والعمل عليه وهذا الوجوب وإن كان حكما يعلمه المقلّد والمجتهد لكنّه ليس من احكام الوقائع الّتى يتعلّق غرضنا بها ولا هذا العلم علم بها بل هو علم بحكم استنباط الحكم والعلم بحكم استنباط الحكم ليس علما بذلك الحكم كيف وهو مؤخّر عنه مرتبة لكونه عبارة عن العلم بوظيفة العلم بالحكم فتحقّق العلم بالحكم من هذا العلم دور واضح وكون وظيفة العلم بالحكم هو وجوب العمل على طبقه هى مسئلة حجيّة العلم وهذا الوجوب ليس وجوبا شرعيّا ضرورة عدم كون حجيّة العلم مجعولة بل معناه عدم المعذورية في المخالفة فهذا الدّليل الاجمالى كالدّليل الإجمالي للمجتهد وهو قوله هذا ما ادّى اليه ظنّى وكل ما ادّى اليه ظنّى فهو حكم الله في حقّى لا يفيدان الّا تنجّز الحكم المعلوم من الأدلّة اى يفيدان انطباق الحكم المنجّز على المورد ولا يخفى انّ كون عمل المقلّد باستنباط المجتهد من باب حجيّة العلم ووجوب العمل عليه مع انّ المقلّد لم يحصل له علم ولا استنباط وانّما حصل العلم والاستنباط للغير انّما هو بعد التّنزيل وكون المجتهد نائبا عنه في الاستنباط فكان استنباط المجتهد وعلمه بالحكم استنباط لمقلّده ايضا فبعد حصول الاستنباط يكون وظيفته ووظيفة تابعه العمل عليه فهو بعد توسعة دائرته الى المقلّد يكون فردا من افراد وجوب العمل بالعلم والاستنباط كما لا يخفى فتبيّن انّ المقلّد لا تصديق له بالحكم بل لا يعقل ذلك فيه وانّما التّصديق حاصل للغير غاية الامر انّ تصديقه يؤثر التّنجيز في حقّه وفى حق تابعه الّذى هو مقلّده فاذا لم يكن له تصديق وعلم بالحكم لم يكن داخلا في الجنس حتّى يحتاج الى الإخراج بالقيود فنعم ما قاله الفاضل القمىّ ره انّ ما ذكره القوم من كون التفصيلية احترازا عن علم المقلّد انّما يصحّ اذا كان ما ذكروه من الدّليل الإجمالي دليلا لعلمه بالحكم وليس كذلك بل هو دليل لجواز العمل به ووجوب امتثاله وكونه حجّة عليه كما انّ الدّليل الإجمالي الّذى ذكرناه للمجتهد هو ايضا كذلك فلا يحصل بذلك احتراز عمّا ذكروه انتهى فانّ مقصوده قدسسره ليس الّا ما ذكرناه وإن كان غير منقّح الاطراف فيرد عليه لذلك انظار غير خفيّة على البصير ثانيهما انّه لو فرض دخوله في الجنس وسلّم انّ له تصديقا وعلما فيحصل الاحتراز بتقييد الحكم بالشّرعى لما عرفت انّ علمه ليس بحكم شرعىّ بل هو عالم بحكم عقلى حاصل له من الضّرورة والوجدان وهو وجوب رجوع الجاهل الى العالم ولو سلّم كون معلومه حكما شرعيّا فيمكن الاحتراز عنه بالفرعى لما عرفت انّ معلومه هو مسئلة حجيّة العلم وهى مسئلة اصوليّة لا فرعيّة ولو سلّم ذلك كلّه وفرضنا انّ له تصديقا بالحكم الشّرعى الفرعى فيحصل الاحتراز عنه بقيد الأدلّة لما عرفت ان ذلك الدّليل الاجمالى المفروض له ليس دليلا في الحقيقة وانّما هو صورة استدلال كما بيّنّاه فلا يحتاج الى قيد التّفصيليّة (١) ثمّ انّ الفاضل القمى ره بعد ما قرّر خروج علم المقلّد بالقيد المزبور قال ويرد عليه انّ ذلك الدّليل الإجماليّ الىّ بعينه موجود للمجتهد وهو انّ كلّ ما ادّى اليه ظنّى فهو حكم الله في حقّى وحقّ مقلّدى انتهى وهو ايراد عجيب فانّ وجود الدّليل الاجمالى
__________________
(١) بل لو سلّم كونه ايضا دليلا حقيقة امكن اخراجه بصيغة الأدلّة اذ هى صيغة جمع وليس له الّا دليل واحد فتأمل.
