فرض جامع يكون هو الموضوع له كعنوان الصّحيح مثلا وانت اذا تأمّلت هذا الكلام صدّقت بما ذكرنا من انّه يشبه كلام من لا يلتفت الى ما يقول فانّ هذا الجامع هو مفهوم الصّحيح ومن المعلوم انّ الصّلاة وساير الفاظ العبادات ليست اسامى لهذا المفهوم ولا يلتزم به احد منهم لانّهم زعموا انّ الصّلاة مثلا اسم للأفعال الخارجيّة بوصف الصّحة اى المشتمل لجميع الأجزاء والشّرائط ومن المعلوم انّها مختلفة بحسب الأشخاص والحالات والأوقات ولا جامع بينها من نفسها وبعضها صحيح بالنّسبة الى شخص وفاسد بالنّسبة الى شخص فيلزم ان يتفاوت معنى اللّفظ بالنّسبة الى الأشخاص وهو ممّا يضحك الثّكلى فانّه وبمثابة ان يكون شيء حجرا بالنّسبة الى شخص وشجرا بالنّسبة الى آخر ان قلت انّ المعنى قد يكون من الأمور النّسبية قلت كون المعنى امرا نسبيّا متحقّقا بالنّسبة الى شخص دون شخص غير كون التّسمية نسبيّة وامر المقام كذلك فانّ الشّيء الواحد اسمه صلاة بالنّسبة الى واحد دون واحد الى غير ذلك من المفاسد المترتّبة على توهّم كون الفاظ العبادات اسامى للصّحيحة كالمفاسد المترتّبة على توهّم كونها اسامى للأعمّ بالمعنى الّذى زعموه من كون المسمّى جملة معيّنة من الأفعال كالأركان على ما زعمه بعض واختاره الفاضل القمى ره ويردّه ان الصّلاة قد تكون مجرّد تكبير وقد تكون محض الإشارة والإيماء فكيف يعقل اناطة التّسمية بالأركان المخصوصة او كونه جملة غير معيّنة وهو معظم الأجزاء على ما ذكره بعض ويردّه مضافا الى ما ذكر انّ الوضع ح غير معقول لأنّه ربط بين الطّرفين الموضوع والموضوع له ولا بدّ من تعيّنهما فكما لا يعقل وضع الفاظ غير معيّنة لشيء كذا لا يعقل وضع اللّفظ لشيء غير معيّن والحاصل انّ دوران التّسمية مدار امر مبهم غير معقول والعجب انّهم مثلوا لذلك بزيد حيث انّ زوال جزء منه لا يوجب زوال التّسمية وكذا مثّلوا بسرير وبين وغير ذلك من الألفاظ وهو تمثيل بغير نظير فانّ زيدا اسم للإنسان المخصوص والبدن غير داخل في المسمى وانّما يطلق عليه لاتّحاده معه والسّرير للعنوان المتقوّم بالأخشاب وكذا البيت للمفهوم القائم بالحيطان وهكذا نظرائهما فالاسم تابع لمسمّاه وهو لا يزول بزوال جزء من الجسد المتّحد معه ولذا لا يزول به التّسمية فما ذكر كلّه امثال ونظائر لما حقّقناه من كون لفظ الصّلاة موضوعا لمفهوم العطف المتحقّق بالأفعال ونفس الأفعال خارجة عن المسمّى ونسبتها اليه نسبة الجسد الى الرّوح لا انّها امثال لما زعموه من كون المسمّى نفس الأفعال فلو مثّلوا بمثل العشرة لعدد مخصوص اذا انتفى واحد منه كان انسب وزوال التّسمية ح بديهىّ وكيف كان فمنشأ هذين الخيالين توهّم انّ للشّارع في العبادات ماهيّات مخترعة مباينة للمفاهيم اللّغويّة وتوهّم انّ تلك الماهيّات هذه الأفعال المؤتلفة وقد اوضحنا لك فساد التّوهّمين وبيّنا انّ المفاهيم الأصليّة باقية محفوظة وانّ الأفعال خارجة عن المسمّى والوضع والاستعمال تابعان لذلك المفهوم الأصلىّ اللّغوى والصّحة والفساد امران يطرأ انّ لذلك المفهوم باعتبار جهات خارجة عن الذّات والموضوع وما استعمل
