الحاشية انّ الخلاف في انّ المعانى المحدثة من الشّارع المقرّرة في الشّريعة المستعملة فيها تلك الألفاظ المخصوصة هل هى خصوص الصّحيحة او الأعمّ الخ ومحصّله كون النّزاع في نفس المخترع وقد صرّح غير واحد بانّه لا معنى للنّزاع فيه لعدم الأشكال في كون المخترع صحيحا قال الفاضل القمى ره لا ريب في انّ الماهيّات المحدثة امور مخترعة من الشّارع ولا شكّ ان ما احدثه الشّارع متّصف بالصّحة لا غير ومنهم من تقل الاتّفاق على انّ الواقع في حيّز الأمر والطّلب خارج عن محلّ النّزاع لكون الأمر قرينة على الصّحة الى غير ذلك من الكلمات الضّعيفة الّتى وجوه ضعفها اكثر من ان تعدّ واوضح من ان تبيّن يطول بذكر تفصيلها المقام من دون ثمرة مفيدة وحاجة مهمّة واغلب وجوه الضّعف فيها معلوم ممّا حقّقناه بعد التّامّل فيه والإحاطة به بل اكثر تلك الكلمات عند التّامّل يشبه كلام من لا يلتفت الى ما يقول وكيف كان فمقتضى ما حقّقنا من كون المعانى الأصليّة محفوظة من دون تغيّر وتبدّل حتّى في العبادة المشروعة كون مدار الإطلاق والاستعمال في لسان الشّارع بل المتشرّعة حتّى في زماننا هذا على تلك المعانى الاصليّة بحسب اوضاعها اللّغويّة وانّما لها انصراف الى المشروع في بعضها على ما تقدّم وهو لا يوجب بطلان الحقيقة الأولى والوضع الأصلىّ حتّى عند اهل الشّرع ضرورة انّ لفظ الصّلاة في الصّلاة على النّبى ليس مجازا عند اهل الشّرع ولا صلّى العصا بالنّار اذا ليّنها وقوّمها مجاز عندهم ومن المعلوم انّ مع ذلك لا مجال للنّزاع في انّها اسام للصّحيحة او الأعمّ هذا مع انّ الصّحة والفساد عرضان متقابلان وقد عرفت انّ مقتضى التقابل بين شيئين ورود كلّ منهما على عين المحلّ الّذى يرد عليه الآخر والّا خرجا عن التّقابل ومن المعلوم انّه يتّصف بهما مفهوم لفظ الصّلاة فلا بدّ ان يكون معنى اللّفظ شيئا يرد عليه الوصفان على التّبادل فلا يعقل اخذ شيء منهما في معنى اللّفظ الّذى هو معروضهما والّا انقلب العرض معروضا والمعروض عرضا وهو مستحيل فلو اخذ الصّحة في مدلول اللّفظ بان جعل الصّلاة عبارة عن نفس الأجزاء المجتمعة لزم عروض الفساد لغير ما عرض عليه الصّحة ومقتضاه خروجها عن كونها معروض الصّحّة ايضا لقضاء تقابل العرضين بذلك لما تقدّم من استحالة ان يكون التّسعة عشرة فاسدة ولا العشرة تسعة صحيحة ومضافا الى ما تقدّم انّ منشأ انتزاع الصّحّة والفساد امّا القيود المعتبرة [فى مرحلة الموضوعيّة او القيود المعتبرة] في نسبة المحمول الى الموضوع وعلى التّقديرين لا يعقل دخول الصّحة في نفس المفهوم لاستلزامه تقدّم الشّيء على نفسه وهو دور مستحيل وذلك لأنّ كون الشّيء نفسه مقدّم بحسب الرّتبة على كونه موضوعا لحكم لكونه جهة طارئة عليه والجهة الطّارية على الشّيء مؤخّرة عن نفس الشّيء والأمر النّاشى عن القيود المقوّمة لتلك الجهة لا يعقل ان يكون مقوّما لذلك الشّيء فانّه دور مستحيل وهذا في جانب الشّروط الّتى هى قيود النّسبة اوضح فانّ الصّحة النّاشية منها مؤخّرة عن نفس المفهوم بمرتبتين فتوهّم كون الفاظ العبادات اسامى للصّحيحة من سخايف الأوهام لما عرفت مضافا الى استلزامه الف ماهيّة للصّلاة والعجب انّهم اجابوا عن ذلك بامكان
