والإطلاق والتّقييد فكلّ قيد اعتبر في نسبة القضيّة كان داخلا في متعلّق الأخبار هذا حال الجملة الخبريّة وكذا حال الجملة الإنشائيّة فانّ هيئة افعل مثلا وضعت آلة لأحداث نسبة خاصّة وهى نسبة الحدث الى الأمر فانّ الفعل كما له استناد الى المباشر كذا له استناد الى الأمر فانّ الأمر بالشّيء نحو من التّسبب له كما انّ المباشرة نحو آخر منه وعلى ذلك يبتنى ما هو متداول في غير مورد من انّ السّبب اقوى او المباشر فانّ المراد من الانتساب الى السّبب في هذا الكلام هو الاستناد المذكور في مقابل الاستناد الى المباشر وحقيقة ذلك الاستناد المخصوص الّذى هو مدلول هيئة اضرب انّه ربط بين ثلث الأمر [والمامور] والمأمور به يعبّر عنه ببعثه عليه وهو نحو خاصّ من الإيجاد وخصوصيّته عبارة عن كونه ايجاد شيء من الغير وهذا النّحو المخصوص من النّسبة هو الّذى وضعت له هيئة الأمر بوضع حرفىّ اى وضعت لتكون علامة على انّ استعمال المادّة واقع على هذا الوجه على ما تقدّم في معانى الحروف فالمادّة في اضرب كهى في ضرب لم توضع الّا للماهيّة من حيث هى والهيئة فيهما ايضا لم توضع الّا للنّسبة الّا انّ كيفيّة النّسبة فيهما مختلفة على ما عرفت والأمر والنّهى في النّسبة الأولى حيث انّ الأمر بعث على الماهيّة والنّهى مقابله وهو الزّجر والرّدع عنها كتقابل الرّدّ والقبول بمنزلة الثّبوت والسّلب في النّسبة الثّانية اعنى ما وضعت لها هيئة ضرب فمدلول الهيئة في اضرب نحو من النّسبة وهو الإيجاد الخاصّ المتقدّم كما انّ مدلول الهيئة في ضرب نحو آخر من النّسبة وهو وجود الضّرب مثلا فكما انّ ذكر القضيّة المشتملة على هذه النّسبة كضرب زيد اخبار بتلك النّسبة اعنى وقوع الضّرب ووجوده كذا ذكر القضيّة المشتملة على تلك النّسبة كاضرب زيدا طلب لتلك النّسبة اعنى ايقاع الضّرب وايجاده فمتعلّق الطّلب كمتعلّق الأخبار هو النّسبة الموجودة في القضيّة وكما اختلف متعلّق الأخبار باختلاف حال النّسبة في الجملة الخبريّة ثبوتا وسلبا وكان في الأوّل اخبارا بالثّبوت وفى الثّانى اخبارا بالسّلب كذا يختلف متعلّق الطّلب باختلاف حال النّسبة في الإنشائيّة كذلك فيكون في الأوّل وهو الأمر طلبا للإيجاد وفى الثّانى وهو النّهى طلبا للتّرك وكما اختلف متعلّق الأخبار ايضا اعنى المخبر به باختلاف حال النّسبة الموجودة في القضيّة [اطلاقا وتقييدا كذا يختلف متعلّق الطّلب اعنى المطلوب باختلاف حال النّسبة الموجودة في القضيّة] الإنشائيّة اطلاقا وتقييدا فاذا قلت اضرب زيدا كان طلبا لإيجاد الضّرب على وجه الإطلاق واذا قلت اضربه في الدّار كان طلبا له لا مطلقا بل على وجه خاصّ وهو كونه في الدّار فالطّلب كالأخبار عنوان ينتزع من القضيّة بعد تماميّتها يتعلّق بما فيها من النّسبة على ما هى عليها فهو كالأخبار ايضا تابع لحال النّسبة ايجادا او تركا اطلاقا او تقييدا فكلّ قيد اعتبر في النّسبة كان داخلا في متعلّق الطّلب فاتّضح انّ موضوع الطّلب يفترق عن موضوع الأمر وانّ موضوع الأمر نفس الماهيّة وموضوع الطّلب ايجادها المطلق او المقيّد على اختلاف حال النّسبة مع انّ الطّلب عين الأمر الّذى هو البعث وحيث شرحنا لك انّ البعث عين النّسبة الّتى هى مدلول هيئة اضرب علمت انّ الطّلب ايضا عين تلك النّسبة فى
