بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الّذى خلق الخلق فدلّ على ذاته بذاته وعلا وارتفع فتنزّه عن مجانسة مخلوقاته لا يدنو الى حضرته الغيبة حتّى يدلّ عليه دليل ولا يقرب اليها المشاهدة حتّى يوصل اليه سبيل عميت عين لا تراه وهو عليها رقيب بصير لا تدركه الأبصار وهو اللّطيف الخبير والصّلاة والسّلام على من ارسله للعالمين بشيرا ونذيرا وجعل معادن وحيه اهل بيته الّذين اذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ما دام الثقلان حبلين متّصلين والهداية عن الضّلالة كالنّور عن الظّلمة منفصلين.
امّا بعد فيقول المفتاق الى فضل ربّه الغنىّ محمّد صادق بن محمّد بن محمّد على ستر الله عيوبهم وغفر ذنوبهم في يوم المساق حين تلتفّ السّاق بالسّاق هذا ما قدّمته يداى وزلّت فيه قدماى في زمان اندرست فيه العلوم واقفرت منها المعالم والرّسوم نبذها اهله ورائهم ظهريّا كانّهم يحسبونها شيئا فريّا كلّا انّها افخر البسة الرّجال واعزّ منية خابت دونها الآمال بيد انّها شمخت بانفها من ان تكون منهلا لكلّ وارد فلا يردها الّا واحد بعد واحد وكنت قد القيت عصا السّير وربطت اطناب العمر بالمشهد الغروى لائذا بالحضرة المرتضويّة ما بين اواخر المائة الثّالثة واوائل الرّابعة بعد الألف من الهجرة المصطفويّة عليهما انمى صلاة وازكى تحيّة فاتّفق مباحثتنا في الأصول فرأيت جمعا يتلقّون بفهم وقبول فحدانى عند ذلك التماسهم على ان اكتب المباحث على وجه يذلّل الصّعاب ويميز القشر من اللّباب فلم ازل اكتب في الأوراق في كلّ يوم ما يسنخ بالفكر الفاتر وينتهى اليه فهم النّظر القاصر ولم اجد فرصة لأهذّب ما يحتاج الى تهذيب وتحرير وابدّل من بياناته ما ينبغى فيه نوع تلخيص وتغيير فبقيت الأوراق كذلك حينا من الدّهر تداولها ايدى محصّلى اهل العصر وهى اجزاء غير مهذّبة وكراريس غير مبوّبة يستحسنها وقعت بيده فيعمد الى استنساخها من يومه او غده الى ان قطع الزّمان حبل انسى
