الموضوع له فانّ اعتبار اصالة الحقيقة في اثبات المراد لا يدور مدار افادتها الظنّ بل يعمل عليها وإن كان الظنّ الغير المعتبر على خلافها فلا محصّل لقوله اذ لا وجه للحكم بكون شيء مقصودا للمتكلّم من دون ظنّ بارادته له وامّا تحقيقه في الجواب فليس محصّله الّا انّ الأصل لو خلّى وطبعه افاد الظنّ بمؤدّاه وهو اضعف من جميع كلماته في هذا المقام فاتّضح انّ التّمسك في المقام باصالة عدم الوضع لنفى الاشتراك وتقديم جانب المجاز لوجود علاقته المصحّحة كما هو المشهور ممّا لا غائلة عليه واستدلّوا لتقديم المجاز بوجوه أخر ضعيفة لا فائدة في ذكرها واستدلّوا لتقديم الاشتراك بوجوه ضعيفة اغلبها غير قابلة للذّكر منها انّ الاشتراك اغلب فيكون راجحا والرّاجح هو المقدّم وذكروا في بيان الصّغرى انّ اللّفظ امّا اسم او فعل او حرف والأسماء اغلبها مشتركة كما يشهد به ملاحظة كتب اللّغة والفعل ماض ومضارع وامر والاوّل والثّانى مشتركان بين الأخبار والإنشاء والأخبار من الثّانى مشترك بين الحال والاستقبال والثالث مشترك بين الوجوب والنّدب والحروف كلّها مشتركة كما يشهد به ملاحظة كتب النّحو وفى بيان الكبرى انّ الإجماع منعقد على اعتبار الظنّ في اللّغات خصوصا الظّنّ الحاصل من الغلبة وفساد هذا الدّليل صغرى وكبرى متّضح ممّا سلف فانّا قد بيّنا عدم اشتراك في اللّغة فضلا عن كونه هو الغالب وفساد كلّ فقرة فقرة ممّا اشتمل عليها بيان الصّغرى متّضح في محالّها والوجه في اغلبها قد سبق الإشارة اليه فيما سلف وامّا كبراه فقد بيّنا آنفا انّه لا اعتداد بالظّنّ في اللّغات ودعوى الإجماع جزاف سواء الظنّ الحاصل من الغلبة او غيرها ومنها انّ للاشتراك فوائد وللمجاز مفاسد فكان الأوّل اولى بالتّرجيح فذكروا من فوائده الاطّراد فانّ الحقيقة تطّرد ولا تضطرب بخلاف المجاز وانّ المشترك يصحّ التّجوّز من معنييه فيتّسع الكلام بخلاف المجاز وانّ احد معينى المشترك يتعيّن بتعذّر الآخر بخلاف المجاز فانّه بتعذّر الحقيقة لا يتعيّن وانّ الفهم مع الاشتراك يحصل بادنى القرائن بخلاف المجاز فانّه يتوقّف على قرينة قويّة تعادل اصالة الحقيقة وانّ المشترك يتوقّف فيه عند عدم القرينة بخلاف المجاز فانّه يحمل على الحقيقة ح فيحصل الخطاء وانّ المجاز مخالف للظّاهر بخلاف المشترك وان احتاج الى القرينة لأجل التّعيين الى غير ذلك وفيه مع الغضّ عن المعارضة بتعداد فوائد للمجاز ومفاسد للاشتراك انّ امثال هذه الامور لا تصلح دليلا لشيء وليست الّا كالاقيسة والاستحسانات في اثبات اللّغات ومنها وهو الّذى اعتمد عليه السّيدان ومتابعوهما وهو اقوى ادلّتهم انّ الاستعمال يدلّ على الوضع لكونه معلولا له والمعلول يدلّ على العلّة وقولك انّ الاستعمال اعمّ لانّه قد يكون معلولا للعلاقة وهو الاستعمال في المعنى المجازى والمعلول لا يدلّ على احدى العلّتين بخصوصها باطل لأنّ الاستعمال في المعنى الحقيقىّ والمجازى كلاهما معلولان للوضع فالوضع له اثران صحّة الاستعمال في الموضوع له حقيقة وصحّته في مناسبه مجازا وقد تقدّم فيما سبق
