تعرف فساد ذلك وتعلم انّ القائل ببطلان المجاز بلا حقيقة لا بدّ ان يلتزم بالحقيقة في جميع صور الوجه المذكور غير ما احتمل فيه التّبعيض بل في الصّورة المفروضة الّتى ذكرنا انّها داخلة في اقسام الوجه الآتي وثالثا انّ قوله ولكن ذلك الفرض مع وحدة المستعمل فيه الخ ممّا لا معنى له اذ النّدرة من جهة ندرة احتمال المجاز بلا حقيقة وهو جار في جميع الصّور المزبورة ولا اختصاص له بصورة وحدة المستعمل فيه كما لا يخفى ثمّ قال رحمهالله والثّانى ان يعلم الموضوع له الحقيقى في الجملة وهو يتصوّر ايضا على وجهين احدهما انّا نعلم انّ له معنى حقيقيّا ونعلم انّه مستعمل في معنى خاصّ ايضا ولا نعلم انّه هل هو او غيره مثل انّا نعلم انّ ليلة القدر موضوعة لليلة خاصّة واستعمل فيها ايضا مثل قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ولكن لا نعرفها بعينها فاذا اطلق على ليلة الإحدى والعشرين من رمضان مثلا فهل يحكم بمجرّد ذلك الإطلاق انّها هى الموضوع له اللّفظ او يقال انّ الاستعمال اعمّ اذ يمكن ان يكون من باب الاستعارة ويكون الموضوع له اللّفظ شيئا آخر ومحصّله حصول التّصديق بانّ للّفظ معنى حقيقيّا استعمل فيه وفقدان تصوّره ومعرفته فيشكّ من هذه الجهة في انّ هذا المستعمل فيه هل هو ذاك او غيره كما اذا علمت انّ زيدا اسم لابن عمرو ولا تعرف ذلك الابن فاذا احتمل عندك ان يكون هو هذا الرّجل الخاصّ استلزم قهرا ان يحتمل عندك وضع لفظ زيد له ولكن ليس هذا جهلا بالوضع بل جهالة في نفس الموضوع له وهذا الفرض وان كان الصّواب فيه التوقّف ايضا لكنّه وخارج عن محلّ الكلام اذ السّيد واتباعه يقولون بدلالة الاستعمال على الوضع حيث يكون مجهولا لا بتعريفه للموضوع له عند فقد تصوّره فالاستعمال عندهم دليل الوضع في مورده لا معرّف الموضوع له ويلزم صاحب الفصول ره الالتزام بالموجب هنا لأنّه جعل الاستعمال معيّنا للموضوع له لا دليلا على اصل الوضع وهذا من اظهر موارده قال في الفصول عند تعداده موارد اصالة الحقيقة في الاستعمال ومنها ما لو جهلنا وضع اللّفظ ووجدناه تارة مستعملا بغير قرينة واخرى محفوفا بها وجوّزنا ان يكون المراد به في الاستعمالين معنى واحدا فعلى ما مرّ يكون الاستعمال حقيقة في الموضعين والمعنى واحدا ويجرى فيه النّزاع المتقدّم انتهى فانّك بعد التّامّل لا تجد معنى محصّلا لهذا الكلام الّا هذا الفرض الّذى ذكره الفاضل القمى ره فقد التزم فيه بكون الاستعمال موجبا للحكم بالحقيقة واتّحاد المعنى في الاستعمالين ومحصّله الالتزام بكون الاستعمال معرّفا لا دليلا وقد مرّ انّه من سخايف الأوهام والعجب قوله بعد ذلك ويجرى فيه النّزاع المتقدّم مع انّ كلماته السّابقة كانت صريحة في انّ نزاع الجماعة مع السّيّد انّما هو في كون الاستعمال دليل الحقيقة بمعنى اثباته اصل الوضع فالاكثر ينكرونه ويقولون انّ الاستعمال اعمّ والسّيّد يثبته ويقول انّ الاستعمال دليل على ثبوت الوضع وامّا كون الاستعمال معيّنا ومعرّفا للموضوع له بعد العلم يتحقّق
