يكون على تقدير المجازيّة مجاز حقيقة اخرى وبهذا ظهر انّه تكلّف في فرض المثال كلفة زائدة لا حاجة اليها اذ فرض الجزء والكلّ وتحقّق العلاقة في جانب دون آخر من الزّوائد بل المعيار بتعدّد المستعمل فيه العلم بالوضع في احدهما والشكّ في الأخر مع عدم علاقة توجب صحّة كون المشكوك مجاز هذه الحقيقة المعلومة فهى ح عين الصّورة السّابقة الّتى فرضناها من صور تعدّد المستعمل فيه وبيّنا انّ حكم الشّك في جميع تلك الصّور نظير حكم صورة الوحدة هو التّوقف على المشهور ولا يقول بالحقيقة الّا من يقول بمقالة السّيد او مبطل المجاز بلا حقيقة وامّا القول بالحقيقة من جهة قاعدة اصالة الحقيقة كما بزعمه هذا الفاضل فهو من الزلّات الواضحة اذ تلك القاعدة اجنبيّة عن هذه الموارد كما عرفت والّذى يقضى منه العجب انّه رحمهالله جمع بين اجزاء اصالة الحقيقة في محلّ الفرض وبين الالتزام بمقالة السّيد من ظهور الاستعمال في الحقيقة خلطا بينهما وتوهّما منه اتّحادهما بل وبين القول ببطلان المجاز بلا حقيقة لما عرفت من كونه لازم تعليله المتقدّم ومع ذلك يزعم انّه ينكر استلزام المجاز للحقيقة ويخالف السّيد في مقالته وانّ قاعدة اصالة الحقيقة وانّ الاستعمال اعمّ من الحقيقة قاعدتان متغايرتان لكلّ منهما موارد امّا الأولى فعدّ من مواردها تلك الصّور الّتى عرفت الحال فيها وامّا الثّانية فقال انّ موردها ان يتعدّد المستعمل فيه ويجهل الموضوع له او يعلم الوضع في البعض ويجهل في الباقى ويكون بحيث يحتمل الاشتراك او المجازيّة لوجود العلاقة المعتبرة فالسّيد يبنى على الاشتراك والأكثر على انّ المجاز اولى من الاشتراك وانّ الاستعمال اعمّ من الحقيقة والمجاز وهذا هو الحقّ لأنّ الاشتراك يتوقّف على تعدّد الوضع فحيث لا دليل عليه فالأصل عدمه وايضا سبب التجوّز معلوم الحصول بخلاف سبب الاشتراك للشّكّ في الوضع واسناد المسبّب المعلوم الى السّبب المعلوم اولى من اسناده الى سبب غير معلوم والفرق بين متّحد المعنى ومتعدّده انّه على تقدير الاتّحاد لا ريب في ثبوت اصل الوضع من حيث توقّف صحّة الاستعمال عليه فيبقى تعيين الموضوع له فيصلح الاستعمال دليلا على تعيينه بخلاف صورة التّعدد فانّ القدر اللّازم لصحّة الاستعمال انّما هو الوضع للبعض ويبقى الزّائد عليه ولا يصلح الاستعمال دليلا على اثباته نعم لو ثبت اجمالا بدليل آخر صحّ ان يجعل الاستعمال دليلا على تعيينه كما في الصّورة السّابقة فانّ قضيّة الاستعمال على ما يساعد عليه التّحقيق لا تزيد على ذلك ولئن سلّم انّ الاستعمال بنفسه ظاهر في الحقيقة فيمكن الفرق ايضا بانّ الظّهور في الصّورة الأخيرة مع ضعفه بمعارضة الأصل منقوض باظهريّة المجاز من الاشتراك لغلبته عليه فلا يبقى وثوق به بخلاف الصّورة السّابقة الى آخره قلت امّا جعله ما لو تعدّد المستعمل فيه [وجهل الموضوع له من موارد قاعدة عموم الاستعمال ففيه ما عرفت انّ غير واحد من صور تعدّد المستعمل فيه] مورد لقاعدة اصالة الحقيقة في الاستعمال بزعمه واعترافه نعم هنا صورة واحدة وهى ما لو استعمل اللّفظ في معنيين مثلا مع العلم بالوضع اجمالا في احدهما فانّ القائل بظهور الاستعمال في الحقيقة لا يمكن له
