انّه المعنى الحقيقىّ للحمار وانّما الشّك في حال البليد من جهة الجهل بكونه مصداقا وفردا لذلك المعنى حتّى لا يصحّ سلبه عنه او عدم كونه فردا له بل فردا للحيوان النّاطق الّذى علم انّه المعنى المجازى للحمار حتّى يصحّ سلب الحمار باعتبار الحيوان النّاهق عن ذلك وهذا عين ما ذكرنا من انّ الصّواب في الجواب انّ مورد العلامتين الشكّ في الحقيقة والمجاز من حيث الإطلاق والانطباق لا الشّكّ فيهما من حيث الاستعمال اعنى الجهل باصل الوضع وعدمه وبما ذكرنا ظهر امور احدها انّ المثال المذكور في العبارة المحكيّة ليس مثالا لصورة الشّك بل مثاله ما ذكرناه فانّ قوله باعتبار معنى يصحّ سلبه عنه او لا يصحّ صريح في انّ المعنى المعتبر صحّة سلبه عن المورد وعدم صحّة سلبه شيء واحد لا انّ المعتبر في صحّة السّلب معنى وفى عدمها معنى آخر اذ لم يقل ان يكون الإطلاق باعتبار معنى يصحّ سلبه عنه او باعتبار معنى لا يصحّ وانّما قال ان يكون الاطلاق باعتبار معنى يصحّ سلبه عن المورد او لا يصحّ وهو صريح في انّ المعنى المأخوذ باعتباره الاطلاق على الفرد والسّلب صحّة وامتناعا شيء واحد وهو لا يوافق الّا المثال الّذى ذكرنا اعنى الحمار حيث يؤخذ بمعنى الحيوان النّاهق الّذى هو معنى حقيقىّ له فيطلق باعتباره على البليد فيشكّ في حال البليد من حيث كونه مصداقا له فلا يصحّ سلبه عنه او عدمه فيصحّ ومعنى عدم كونه مصداقا له كونه فردا للحيوان النّاطق الّذى هو معنى مجازىّ للحمار فالمثال المذكور في العبارة ان رجع الى ذلك كان موافقا للممثّل والّا فلا اللهمّ الّا ان يكون مثالا لكلّ من طرفى الشكّ عند فرضهما محقّقين واظنّ انّ الغضاضة حدثت من تصرّف لصاحب الفصول في نقله ثانيهما انّ مراد المجيب من المعنى الّذى فرض باعتباره الإطلاق والسّلب هو المعنى الحقيقىّ لا المجازىّ ولا الأعمّ منهما كما هو الموافق لطريقة القوم حيث يجعلون صحّة سلب المعنى الحقيقىّ وعدمها علامة المجاز والحقيقة ثالثها انّ مراد المجيب من السّلب هو ما كان بالحمل المتعارف لا الذّاتى لوضوح عدم تعقّل الإطلاق على الفرد بالحمل الذّاتى فبظهور هذه الامور اتّضح فساد ما اورده صاحب الفصول على الجواب المذكور ولوضوح اندفاع جميع ما اورده بعد الإحاطة بما ذكرناه اعرضنا عن التعرّض له مع انّه لو فرض توجّه شيء ممّا اورده عليه لتوجّه على جوابه الّذى اختاره لما سنذكره من رجوعه الى ذلك ايضا ومن الوجوه الّتى اجيب بها عن الدّور ما نسب الى الوحيد البهبهانى ره قدسسره من انّ لزوم الدّور انّما يتمّ لو كان المراد من صحّة السّلب سلب جميع المعانى الحقيقيّة وليس المراد كذلك بل المراد سلب ما يستعمل فيه اللّفظ المجرّد عن القرينة وما يفهم منه كذلك عرفا ولا شكّ في انّه يصحّ عرفا ان يقال للبليد انّه ليس بحمار وليس بصحيح ان يقال ليس برجل ولا ببشر ولا بانسان وهذا الكلام ايضا كالصّريح في انّ مراد المجيب به انّه اذا اطلق اللّفظ على معنى وشكّ في كونه مصداقا لمعناه الحقيقىّ او المجازىّ فبصحّة سلب ما يستعمل فيه ذلك اللّفظ مجرّدا عن القرينة ويفهم منه كذلك عرفا وهو معناه الحقيقىّ نعلم تفصيلا انّه مصداق لمعناه المجازى وانّ اطلاقه عليه على سبيل المجاز لا الحقيقة وبعدم صحّة سلبه عنه يعلم انّه مصداق لمعناه الحقيقىّ وانّ اطلاقه عليه على
