المفروض من جملتها فيلزم سلب الشّيء عن نفسه والعلم بخروجه منها وعدم كونه من جملتها هو عين العلم بكونه معنى مجازيّا لذلك اللّفظ ليس بينهما تغاير ولا ترتّب في المرتبة حتّى يتوقّف العلم باحدهما على العلم بالآخر بل هما متّحدان في المؤدّى فالعلم بعدم كونه من المعانى الحقيقيّة عين العلم بكونه معنى مجازيّا فالعلم بصحّة سلب جميع الحقائق يتوقّف على العلم بكون المعنى الّذى اريد استعلام حاله مجازا فلو توقّف العلم يكونه مجازا على العلم بصحّة سلب جميع الحقائق عنه لزم الدّور وهو دور مصرّح لا مضمر لعدم الواسطة كما عرفت وامّا في جانب عدم صحّة السّلب فصراحة الدّور فيه اظهر لأنّ العلامة عدم صحّة سلب المعنى الحقيقىّ ومن الواضح انّ العلم به يتوقّف على العلم بكونه معنى حقيقيّا اذ لولاه لم يعلم عدم صحّة سلبه فلو توقّف العلم بكونه معنى حقيقيّا على العلم بعدم صحّة السّلب لزم الدّور وصراحته اوضح من شباهة كما لا يخفى وزعم الفاضل القمىّ ره اضمار الدّور فيهما معا امّا في صحّة السّلب فقال ما لفظه اورد على ذلك باستلزامه الدّور المضمر بواسطتين فانّ كون المستعمل فيه مجازا لا يعرف الّا بصحّة سلب جميع المعانى الحقيقيّة ولا يعرف سلب جميع المعانى الحقيقيّة الّا بعد معرفة انّ المستعمل فيه ليس منها بل هو معنى مجازىّ لأحتمال الاشتراك فانّه يصحّ سلب بعض معانى المشترك عن بعض وهو موقوف على معرفة كونه مجازا فلو اثبت بصحّة السّلب لزم الدّور المذكور انتهى وفيه اوّلا ما عرفت من انّ العلم بخروج المستعمل فيه عن المعانى الحقيقيّة عين العلم بكونه مجازا ليس بينهما تغاير ولا ترتّب حتّى يتوقّف احدهما على الآخر فلا واسطة حتّى يكون الدّور مضمرا والعجب انّ ذلك جرى على لسانه الشّريف حيث قال ولا يعرف سلب جميع المعانى الحقيقيّة الّا بعد معرفة انّ المستعمل فيه ليس منها بل هو معنى مجازىّ فانّ الأضراب بلفظة بل صريح في اتّحادهما وانّ احدهما عبارة اخرى عن الآخر فهو رحمهالله مع تصريحه بعدم الواسطة غير متفطّن اليه ومصرّ على الأضمار وثانيا لو اغمض عن ذلك وسلّم التّغاير والتّرتّب بينهما فلا يثبت هناك الّا واسطة واحدة فيخرج عن الصّراحة الى الأضمار بواسطة لا بواسطتين قاصرا ره قدس سرّه على اضمار الدّور بواسطتين اعجب من سابقه اذ ليس هنا على هذا التقدير الّا امور ثلاثة العلم بمجازيّة المستعمل فيه والعلم بصحّة سلب جميع الحقائق والعلم بخروج المستعمل فيه عنها والأوّلان طرفا الدّور والأخير هو الواسطة ولا واسطة غيرها وليس لها عين ولا اثر فاين الأضمار بواسطتين هذا وقد يتوهّم تقرير الدّور بوجه آخر لاثبات الأضمار وهو ان العلم بكون المستعمل فيه مجازا متوقّف على العلم بصحّة سلب جميع الحقائق وهو متوقّف على العلم والمعرفة بجميع الحقائق وهو متوقّف على العلم بخروج المستعمل فيه عنها وهو إن كان مغايرا للعلم بمجازيّته وكان بينهما ترتّب وتوقّف ثبت الواسطتان والّا فواسطة واحدة وهو ايضا توهّم فاسد امّا تغاير الاخيرين فقد عرفت فساده وانّهما متّحدان وامّا جعل المعرفة بجميع الحقائق واسطة في البين فضعيف من وجهين احدهما انّ توقف العلم بصحّة سلب جميع الحقائق
