كون الأصابع في قوله تعالى (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) مجازا اريد بها الانامل فاسدنا شيء عن الغفلة عمّا ذكرنا فمن راى وجه زيد او ضرب على رأسه فقد راه وضربه حقيقة وكذا من قرء شيئا من القرآن او طالع بعضا من كتاب فالاطلاق قد يكون ظاهرا في عدم الاستيعاب كهذه الأمثلة وقد يكون ظاهرا في الاستيعاب كاكلت الرّغيف وغسل الوجه واليدين ومسح الرّاس والرّجلين ولذا توقّف تخصيص الحكم بالبعض على ادخال كلمة الى وباء الإلصاق على ما تقدّم بيانه وقد لا يكون ظاهرا في شيء من الأمرين كقرأت القرآن وطالعت الكتاب هذا حال العموم والاستيعاب بالنّسبة الى الأجزاء المستفاد من الإطلاق وامّا العموم والاستغراق بالنّسبة الى الأفراد والجزئيّات فحاله ايضا كما ذكر فانّ الاطلاق قد يكون ظاهرا فيه كاحلّ الله البيع وحرّم الخمر وقد يكون ظاهرا في عدمه كقولك رايت العالم وتصدّقت على الفقير فانّهما ظاهران في الجزئيّة ظهورا اطلاقيّا واذا دخل كلمة كلّ دفعت هذا الانصراف وقد لا يكون ظاهرا في شيء من الأمرين كأحبّ الانسان مثلا وكيف كان فالعموم لا يعقل ان يستفاد من نفس اللّفظ بل يستفاد من اطلاقه وتجريده عمّا يوجب الخصوص ويظهر من ذلك كلّه انّ في صورة وجود الأداة ايضا كأكرم كلّ عالم يستفاد العموم لجميع الأفراد من الإطلاق والتّجريد عن موجب الخصوص فانّ لفظة كلّ لا تدلّ على ازيد من الاستغراق في الجملة الّذى يفترق عن العموم السّريانىّ بالتعرّض لإلغاء خصوصيّات الأفراد فانّ الاستغراق قد يكون بالنّسبة الى البعض وكذا لو قلت اكرم كلّ عالم هاشمىّ دلّت كلمة كلّ على الاستغراق بين الهاشميّين او قلت الّا زيدا دلّت على استغراق ما عداه فالاستغراق للجميع لم ينشأ الّا من الإطلاق والتّجريد عن وصف الهاشمىّ واستثناء زيد فالاطلاق والعموم لا يستفادان الّا من الإطلاق والتّجريد عن موجب التّقييد والتّخصيص ومن هذا الباب تبادر الأثبات من الجمل المجرّدة عن أدوات النّفى كزيد قائم وضرب عمرو وغير ذلك لأنّ النّسبة اللّفظيّة اعمّ من الثّبوتيّة والسّلبيّة أ لا ترى انّها هى الّتى تقع في حيّز النّفى وانّ الهيئة هى الهيئة فلو كانت موضوعة للثّبوتيّة لم يصحّ دخول أداة النّفى عليها لاستلزامه اجتماع علامتى الأثبات والنّفى وهو غير جائز لاستحالة اجتماع النّقيضين فهيئة الجملة اى الأسناد اللّفظىّ لم توضع الّا لمجرّد النّسبة الأعمّ من الثّبوت والسّلب فهى بنفسها لا تدلّ على ازيد من مجرّد النّسبة الأعمّ وامّا الأثبات فلا يستفاد الّا من الإطلاق والتّجريد عن أداة النّفى وحيث دخلت أداة النّفى افادت خلاف ما كان يقتضيه التّجريد ومن هذا الباب تبادر الأخبار من الكلام الخالى عن أدوات الإنشاء وذلك لأنّ الأخبار والإنشاء امران يتولّدان من الكلام فلا يعقل دخول شيء منهما في مدلول نفس الكلام امّا اوّلا فلعين ما عرفت في الأثبات والنّفى فانّ الهيئة الخبريّة كضرب زيد هى الهيئة بعينها في حيّز أداة الإنشاء نحو هل ضرب زيد فلو كانت موضوعة للاخبار لم يصحّ دخول أداة الإنشاء كحروف الاستفهام او التّمنّى او التّرجّى او غيرها عليها للزوم اجتماع المتناقضين
