ولازمه كما زعمه غير واحد ومن ذلك كلّه يظهر فساد ما عرّفوا به الكناية من انّها لفظ استعمل في لازم معناه او اريد به لازم معناه مع جواز ارادته معه لما عرفت من عدم الاستعمال في اللازم وعدم ارادة اللازم من اللّفظ ولعدم امكان ارادتهما معا في استعمال واحد لاستحالة استعمال اللّفظ في ازيد من معنى واحد فالكناية عبارة عمّا عرفت والاستعمال فيها لم يقع الّا في المعنى الحقيقى ولم يرد منه الّا ما وضع له اللّفظ لكن كيفيّة ارادته مختلفة فهو نحو من انحاء ارادة المعنى الحقيقى وطور من اطوار استعماله فيه فهى من اقسام الحقيقة ولذا قال صاحب المفتاح الحقيقة والكناية تشتركان في كونهما حقيقتين وتفترقان بالتّصريح وعدم التّصريح وهذا التّعبير وان لم يخل عن المسامحة لكن هو صريح في ما ذكرناه من الحقيقة ولا يريد به انّه قسم ثالث كما لا يخفى وللقوم هنا كلمات واهية يعلم حالها ممّا ذكرنا فلا نطيل المقام بالتعرّض لها.
سابعها انّهم اختلفوا في استلزام المجاز للحقيقة بعد اتّفاقهم على عدم استلزام الحقيقة للمجاز وهو بظاهره غير محصّل المفاد اذ الحقيقة وصف يعرض اللّفظ الموضوع من حيث استعماله في ما وضع له فان ارادوا انّ استعمال اللّفظ في المعنى المجازى يستلزم اتّصاف اللّفظ بالحقيقة فبديهىّ الفساد اذ هو موجب لاتّصافه بالمجاز والحقيقة ضدّه فالمستلزم للاتّصاف بالحقيقة هو استعماله في الموضوع له وان ارادوا من الاستلزام التّوقف بمعنى انّ صحّة التجوّز بلفظ عن معنى تتوقّف على اتّصاف هذا اللّفظ قبل هذا التجوّز بعنوان الحقيقة فيجب فلا يصحّ مجاز الّا بعد استعمال اللّفظ فيما وضع له ولو مرّة فهذا ممّا يضحك الثّكلى اذ صحّة التّجوز لا تتوقّف على ازيد من العلاقة على ما بيّنّاه فالقول بانّها تتوقّف على استعماله فيما وضع له ولو مرّة زيدا على العلاقة المصحّحة فمن العجائب واعجب من ذلك ما صدر عنهم من الاستدلال من الطّرفين والنّقض والإبرام فيه بما ملئوا به الكتب ولا يرجع الّا الى تضييع الوقت فالحرىّ للمقام ان يقال انّك بعد ما عرفت انّ مبنى المجاز على التّوسع في المعنى الحقيقىّ بلحاظ العينيّة بينهما تاويلا وانّ الاستعمال في المجاز من حيث قيامه مقام المعنى الحقيقى وكونه هو هو في هذه الجهة بل قد عرفت فيما سبق انّ الاستعمال في المعنى المجازى نحو من انحاء الاستعمال في المعنى الحقيقى وشأن من شئونه بل حقيقة الاستعمال واقع في المعنى الحقيقى والواقع على المجازى مجاز وقد مثّلنا لك فيما تقدم انّ انتفاع المستعير في مال المعير نحو من انحاء انتفاع المعير أ لا ترى انّ اكرام شخص من حيث انتسابه الى شخص آخر اكرام في الحقيقة لذلك الشّخص الآخر أ تظنّ انّ الله حيث امر الملائكة بالسّجود لآدم ع امرهم بالشّرك حاشا وكلّا بل لم يكن سجودهم لآدم ع الّا مجازا وانّما كان سجودهم في الحقيقة لله تعالى ولم يكن الّا عبادة خالصة له جلّ اسمه وهكذا امر الاستعمال في المعنى المجازى طابق النّعل بالنّعل ومقتضى ذلك كون المجاز متقوّما بالمعنى الحقيقى اذ هو معنى التّبعيّة ولزوم المتبوع للتّابع من لوازم التبعيّة فالمراد من الحقيقة الّتى يستلزمها المجاز هو المعنى الحقيقىّ وحاصله انّ المجاز
