بالماء لونا للماء لا ترابا ولذا يزول عنها الحكم ايضا ولو جمعت وصارت جسما صدق عليه الاسم ولحقه الحكم وهذا باب واسع لا يرتبط بالمجاز فالبدل في الغرامات عين المبدل عرفا لا مجاز واخذه نحو من انحاء اخذ المبدل حقيقة لا مجازا واخذ دية الدّم كاخذ قيمة المال التّالف على حدّ سواء ليس من سنخ التجوّز فضلا عن ان يكون بعلاقة السّببيّة وامّا قول اهل البيان رعينا الغيث فالوجه فيه انّ الماء المنزل من السّماء يطلق عليه الفاظ عديدة لا على وجه التّرادف بل كلّ لفظ من جهة فالمطر لتقاطره ويعبّر عنه بالفارسيّة بريزش وبارش قال تعالى (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً) وتعيّن لفظ المطر في الماء المعهود انصراف اليه بحكم غلبة الوقوع لا انّه مجاز في غيره والغيث لإغاثته النّاس فانّ الغيث والغوث والغياث بمعنى واحد وهو المعبّر عنه بالفارسيّة بدادوفرياد رسيدن فالمطر يغيث النّاس بسبب احيائه الأرض وانباته النّباتات والأثمار والزّروع ولذا يطلق على السّحاب لكون اغاثته بخروج المطر منه فهو غيث وغياث للنّاس من هذه الجهة كما انّ نفس المطر غيث لهم من الجهة المذكورة وكذلك نفس النّباتات ايضا غيث وغياث لكونه مرجعا لبقاء حياتهم بالتّعدّى فليس اطلاق الغيث على النّباتات مجازا ولك ان تقول ان اغاثة المطر من طريق النّباتيّة ومن جهة الإنبات والإنبات عين النّبات فلذا اطلق عليه ولك ان تقول انّه مجاز في الأسناد من جهة انّ قوام النّبات بالمطر كما انّ قوام غيثيّة المطر بالنّبات فاسند الفعل اليه لافادة هذه المنزلة والمثابة في الانتفاع فت.
ومنها علاقة الشّرط والمشروط فجوّزوا استعمال لفظ الشّرط في المشروط كما في قوله تعالى (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) حيث فسّره بعض بانّ المراد من الأيمان في هذه الآية الصّلاة وهى مشروطة بالأيمان فاطلق لفظ الشّرط على المشروط مجازا وفيه اوّلا انّها لو تمّت لصحّت من طرفيها لأنّها علاقة وحدانيّة لا تقبل التّفكيك ولا اراهم يلتزمون بالعكس وثانيا انّها لو صحّت لاطّردت وعدم الاطّراد من الواضحات فانّه لا يصحّ ان تقول غسلت الملاقاة وتريد بها النّجاسة لكونها شرطا فيها ولا ان تقول دخل وقت الطّهارة او القراءة جزء من الطّهارة وتريد بها الصّلاة لكونها شرطا فيها وهكذا فانّ العاقل بعد التّامّل لا يلتزم بمثل هذه العلاقة والآية ليست كما زعموها على تقدير صحّة التّفسير المذكور وثبوته بل الوجه فيه انّ الصّلاة عين الأيمان كما نطقت به الأخبار ويقتضيه تعريف الأيمان بانّه الإقرار باللّسان والاعتقاد بالجنان والعمل بالأركان وقد اشتهر انّ كمال الأيمان بالأعمال فالعبادة لله والإقبال اليه واتّخاذه معبودا عين الأيمان به كما انّ الأدبار عنه والخروج عن ربقة العبوديّة وعدم اتّخاذه معبودا عين الكفر به وان كان كل من الكفر والأيمان يختلفان بحسب المراتب ضعفا وكمالا.
ومنها علاقة الاقتران وتنحلّ الى علايق ستّة لأنّ اقتران الشّيئين امّا بكون احدهما حالّا والآخر محلّا وامّا بكون احدهما ظرفا والآخر مظروفا وامّا بعروضهما في محلّ وحيّز واحد وامّا بتجاوزهما في الحيّز او في الخيال او في الذّكر
