بينهما حتّى يتوسّع وينزّل احدهما منزلة الآخر الّذى هو مبنى المجاز وبذلك تعلم انّ اطلاق الطّهارة على الافعال المخصوصة ليس من باب التّجوّز بل هو حقيقة وليس من باب النّقل او اصطلاح جديد من المتشرّعة كما زعمه بعضهم بل هو نظير قولنا الأحراق اسم للإلقاء في النّار والقتل اسم للقطع بالسكين والامرار به على الحلق ونحو ذلك او ذلك انّ الطّهارة عرض من الاعراض تطلق على معنيين احدها نفس الحالة العارضة على النّفس من حيث هى هى مع قطع النّظر عن انتسابها الى الموجد وهى نظافة معنويّة ونزاهة شرعيّة عبّر عنها في لسان اهل العصمة بالنّور وهى ح يكون اسم مصدر كالطّهر وهو المراد حيث يقولون يشترط في الصّلاة الطّهارة وفى قولهم الطّهارة باقية ومستمرّة لا يرتفع الّا باحدى الرّوافع وتنتقض بنواقضها ونحو ذلك ضرورة انّ الأفعال غير فان الذّات لا تقبل الدّوام والاستمرار ثانيهما المعنى المصدرىّ وهو بملاحظة انتسابها الى الفاعل والموجد الّذى يزاد في آخره في اللّسان الفارسى الدّال والنّون او التّاء والنّون كما يعبّرون عن الضّرب المصدرىّ برفتن واسم مصدره كتك ويعبّرون عن المشى برفتن واسم مصدره رفتار ويورش وهذا المعنى الثّانى عبارة عن ايجاد الأوّل فهو من مقولة الفعل القائم بالشّخص وهو عين غسل الأعضاء ومسحتها في مرحلة التّحصّل والإيجاد والحمل انّما هو في النّسبة والأسناد وليس هذا الاطلاق من المجاز في شيء ومن ذلك يعلم الحال في اطلاق العقد والبيع على الألفاظ اذ له ايضا اعتباران تارة يؤخذ بمعنى اسم المصدر وهو بهذا الاعتبار عبارة عن الحالة الّتى يحصل من ارتباط الحبلين المسمّاة بالعلقة والعقدة كما في قوله تعالى (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) وهذه العقدة هى نفس البيع والنّكاح وغيرهما من العقود وهو القابل للبقاء والدّوام والاستمرار والانحلال بالفسخ والتّقايل وهو المتّصف باللّزوم والجواز والمعروض للأحكام المختصّة لكلّ عقد بحسبه وهو المراد بقولهم كتاب البيع والنّكاح ونحوهما وقوله تعالى (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) وقولهم حكم البيع وحدّه كذا وغير ذلك وهو بهذا المعنى من مقولة المعانى لا الألفاظ وتارة يؤخذ بمعنى المصدر باعتبار نسبتها الى الموجد وهو بهذا الاعتبار عبارة عن ربط حبل احد المالين او الشّخصين بالآخر فيعبّر عنه بالفارسيّة بكره بستن كما يعبّر عن اسم مصدره بكره وهذا ايضا من قبيل المعانى لا الألفاظ كالبيع والصّلح والنّكاح بمعانيها المصدريّة لكن تطلق على الإيجاب والقبول كبعت واشتريت من جهة تولّده منه بل اطلاق الإيجاب والقبول ايضا على اللّفظين من هذا الباب لانّ الإنشاءين القائمين بنفس المتعاقدين الّذين هما الإيجاب والقبول لما كان الكاشف دخيلا في تحقّقها وكان الامر النّفسى متولّدا من اللّفظىّ وذلك الرّبط القائم بين المالين او الشخصين متولدا من ذلك الأمر النّفسى كان ايجاد الرّبط عين ايجاد الإنشاءين وايجادهما عين ايجاد اللّفظين يطلق العقد او البيع بالمعنى المصدرىّ على لفظ بعت واشتريت من جهة الاتّحاد في التحصّل على ما عرفت في نظائره وهو حقيقة لا مجاز كما
