ومنها علاقة السّببية و المسبّبية فزعموا انّها تصحّح التّجوز في كلّ من طرفيها ومثّلوا لاستعمال لفظ السّبب في المسبّب بقولك رعينا الغيث وفلان اخذ دم ابيه او اكله وللعكس باطلاق الطّهارة على الوضوء والغسل والتيمّم واطلاق العقد على الفاظ الإيجاب والقبول ومثّل له اهل البيان بمثل امطرت السّماء نباتا والتّحقيق ايضا خلافه لأنّها لو تمّت لاطردت واللازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة مرّ مرارا وامّا بطلان اللازم فلأنّ اقوى الموارد في هذه العلاقة هو الخالق بالنّسبة الى المخلوق والعكس وعدم جواز استعمال اسم احدهما في الآخر من البديهيّات كبداهة عدم الجواز في ساير المقامات كان تقول اشتريت النّجار وتريد به السّرير او جاء السّرير وتريد به النّجار لعلاقة السّببيّة ونحو ذلك ممّا لا يتناهى نعم اطلاق اسم السّبب على المسبّب في الأفعال التّوليديّة شايع مطّرد لكنّه من جهة الاتّحاد والعينيّة في التّحصّل لا بايقاع اسم احدهما على الآخر مجازا كما تقول للإبقاء في النّار احراق وذلك لكون ايجاد الأحراق عين ايجاد الإلقاء فالاتّحاد في الأسناد والأحراق وإن كان فعل النّار لكن يستند الى الشّخص باستناد سببه اليه من جهة كون تحصّل المسبّب عين تحصّل السّبب لا تحصّلا مغايرا لتحصّله وانت اذا تأمّلت اغلب انتسابات الأفعال الى مباديها رايتها من هذا القبيل اذ الغالب في الأفعال كونها بالآلات والأسباب حتّى اذا قلت رأيت فقد اسندت الرّؤية الى نفسك مع انّها فعل البصر وهكذا جميع الأفعال حيث انّها افعال النّفس وانّما توجد بالجوارح وقد سلف فيما سلف انّ حصول فعل قد يتحقّق بوسائط كالقتل مثلا فانّ نفسك تنبعث منها الإرادة متولّد منها التّبعيّة والإطاعة في الجوارح وتتولّد منها الحركة فيها كمدّ اليد الى السّيف ثمّ قبضه ثمّ ملّه ثمّ رفعه ثمّ ضربه ثمّ جرحه ثمّ خروج الدّم منه ثمّ ضعف حياته تدريجا فتدريجا ثمّ خروج الرّوح منه وهو القتل وهذه افعال عديدة تتولّد بعضها عن بعض ونسبة الجميع اليك حقيقة لأنّها نسبة واحدة كما انّ نسبة بعضها الى البعض حقيقة فيصحّ ان تقول قتلته وان تقول قتله السّيف وان نقول قتله الضّرب وان تقول قتله الجرح وان تقول قتله خروج الدّم وهكذا والكلّ حقيقة لا مجاز وذلك لأنّه يمكن ان يكون للشّيء اسباب متعدّدة في الطّول ومعدّات مختلفة بالقرب والبعد ونسبة الأثر الى الكلّ حقيقة لا مجاز ولذا التزم المحقّقون بالعلّيّة والمعلوليّة والتّاثير والتّأثر بين الأشياء ولا ينافى قولهم لا مؤثّر في الوجود الّا الله وبه يعلم ما نبّه عليه الاعلام في ردّ من توهّم انّ الأمر بالمسبّبات امر باسبابها لأنّها غير مقدورة للمكلّف حيث قالوا انّ المقدور بالواسطة مقدور فالأمر متعلّق بالمسبّب حقيقة لقدرة الشّخص عليه والواسطة لا تضرّ بالقدرة ولذا افتوا بانّ السّبب اذا كان اقوى فهو القاتل مع انّه لم يباشر القتل والأصل انّ المباشرة ليست شرطا في الأسناد وانّ اسناد اذ السّبب عين اسناد مسبّبه فاطلاقنا الأحراق للإلقاء انّما هو من هذا القبيل وهو الاتّحاد في التّحصّل والأسناد والّا فمغايرة ماهيّة الالقاء لماهيّة الأحراق من البديهيّات ولا مناسبة
