الالتزام باوضاع جعلته لها كما انّ عدم امكان معرفة وجوه المناسبات التّفصيليّة في كيفيّات اصوات الحيوانات لا يوجب الالتزام بالاوضاع الجعليّة فيها فانا نعلم علما جزميّا ان لا وضع جعلى في اصوات الحيوانات وانّما هو وضع وتعيّن ذاتى وطبعى ومستند الى مناسبات ذاتية ولا نعرف تلك المناسبات ابدا واصلا فيكون الحال في كيفيّات اصوات الإنسان ايضا كذلك بل هذه اولى لكمالها وسعتها ولطفها ودقتها فيزداد خفاء ويتعذّر منا لا ويستحيل احاطة الا لعالم الغيب والخفيّات فمشاهدة بعض الموارد الواضحة يكفى في العلم بذلك على وجه الإجمال فالمقصود انّ لكلّ حرف جهات ذاتية كامنة فيه كمناسبة الخاء للضّجر والدّال والقاف للشدّة سيّما عند الاجتماع ومع التشديد وهكذا غيرها ممّا لا يعلمها الّا الله تعالى فعند الاجتماع والتّركيب على انحاء متكثرة تتولّد من اجتماع الجهات مناسبات بين كلّ واحد من التّراكيب وبين معنى من المعانى كتناسب تفل بعد تركيبه من التّاء والفاء واللّام بالتّرتيب المخصوص لمعناه وهو ظاهر كما انّه اذا تغير التّرتيب وقلت قلت زالت تلك المناسبة وحدثت اخرى بينه وبين معنى آخر وكذا اذ اردت على الترتيب الأوّل شيئا آخر وقلت اكتفل مثلا وهكذا وهذا في اسماء الأصوات اظهر ما يكون فنعلم من ذلك انّ الالفاظ كلّها على هذا المنوال وان خفى علينا وجه التناسب في أغلبها وممّا ذكرنا يظهر للمتدبّر انّ ذلك لا يوجب استحالة الاشتراك لأنّ الجهات الكامنة في الحروف ليست منحصرة في واحدة فيجوز ان تناسب من جهة لمعنى ومن اخرى لآخر كما انّه يندفع اشكال اختلاف اسامى المعنى الواحد باختلاف اللّغات وامّا اندفاع ساير الإشكالات كقولهم انّ اعتبار المناسبة الذّاتية يوجب عدم خفاء معنى لفظ لأحد فاوضح من ان يبيّن لوضوح انّ ذلك فرع الإحاطة بتلك الجهات ونتيجة العلم والمعرفة بها تفصيلا وقد عرفت انّ ذلك لا يتيسّر لغير العالم بالغيب والخفيّات وكون الوضع ذاتيا لا يتوقّف على كون جهات التّناسب بحيث يدركها كلّ احد لما عرفت انّه بموجب الفطرة والانسان اعجز بمراتب عن الإحاطة بما انطوى في فطرته وجبلّته كيف وفيه انطوى العالم الاكبر وما اوتى من العلم الّا قليلا.
المبحث الثّانى قد اشتهر انّ المجاز يتوقّف على الوضع النّوعى فالأكثرون قالوا بالتّرخيص في انواع العلائق وقال شرذمة غير معروفة يجب التّرخيص في آحادها وهذا مع كونه خلاف المتّفق عليه بينهم امر مستحيل اذ آحاد النّوع من العلاقة غير متناهية تحدث في الأزمنة المتمادية زمانا بعد زمان وانقضاء من اهل اللّسان فالأذن في واحد واحد امر مستحيل سيّما ان ارادوا الآحاد الشّخصيّة ونعم ما قاله صاحب الفصول ره من انّه يلزمهم ان يكون المجازات الّتى احدثها فصحاء المتاخّرين وغيرهم ممّا لا يسع احدا حصرها غلطا وهو غلط لا يلتزم به ذو مسكة والصواب عدم الوضع في المجاز حتّى في النّوع بيان ذلك انّ الجماعة لا يريدون في المقام من الوضع معناه المصطلح وهو تعيّن اللّفظ لمعناه المجازى كيف وهو مع كونه خلاف ظواهر كلماتهم او صريحها في المقام حيث يفسّرونه بالرّخصة في نوع العلاقة قد مرّ في تعريف الوضع ابطاله وبيّنا هناك انّ الوضع بهذا المعنى مقابل
