الاولى كبراه حيث قالوا بحدوث الحروف والالفاظ وجوزوا مع ذلك قيامها بالله تعالى ومرجعه الى منع عدم كلّ صفة له تعالى ومنع الفرقة الثانية صغراه حيث قالوا بحدوثها ومنعوا كونها صفة قائمة بذات البارى تعالى واختاره الفرقة الإمامية ايضا ونحن نقتصر على اللبّ من مقالة الامامية فنقول إن كان الاشكال ناشيا من مجرّد انتساب الكلام اليه تعالى بحيث يصدق عليه انّه كلامه تعالى فلا يحتاج الى هذه الإطالة اذ يكفى فيه كونه تعالى هو المخترع له ومعنى الاختراع هو اعتبار التّاليف بين الالفاظ بحيث ينتزع منها امر واحد يسمّى بالقرآن او الشّعر او نحو ذلك وهذا الاختراع غير متوقّف على تكلّم المخترع بها لعدم الملازمة اذ قد يكون مخترعا لها لا متكلّما بها كما لو فرضنا واحدا الّف نثرا او نظما في نفسه ولم ينطق به فاطّلع على ضميره غيره فنطق به فالكلام كلام المؤلّف لا النّاطق وقد يكون متكلّما بها لا مخترعا كما اذا تكلّمنا بكلام الشّاعر مثلا وقد يجتمع الامران كالشّاعر المتكلّم بشعره فالاختراع والتّكلّم بالمخترع غير متلازمين والاضافة تتحقّق بالاوّل ولا تتوقّف على الثّانى فكون القرآن كلامه تعالى بالاعتبار الاوّل والاعجاز ايضا فيه لانّ اختراع الكلام وتاليفه على الاسلوب المخصوص خارج عن طوق البشر لا باعتبار ايجاده في الخارج بالتكلّم به فانّ ذلك لا يختصّ به تعالى اذ كلّ احد يوجد القرار الّذى اخترعه تعالى فانّ قراءة القرآن ايجاد له في الخارج ومن هنا تعرف عدم اختلاف القرآن باختلاف القراءات وسقوط النّزاع المعروف من انّ القرآن هل هو الّذى قرأه الله تعالى على جبرئيل او ما قرأه جبرئيل على النّبى ص او ما قرأه النّبى على النّاس وانّ ما يقرئه غيرهم ليس قرانا وانّما هو مشابه او حكاية له فلو قدّرنا عدم تكلّم الله تعالى به ولم يستلزم ذلك عدم كونه كلامه تعالى فعلى هذا التقدير لا يتوجّه اشكال ولا يتناقض القياسان حتّى يلزم محذور ورجوع ذلك الى منع صغرى القياس الأوّل واضح وامّا إن كان الاشكال ناشيا من جهة تكلّم الله تعالى بالفاظ ولو غير القرآن كما هو الظّاهر حيث يستدلون عليه بالعقل والنّقل امّا العقل فقد ذكروا انّ التكلّم صفة كمال فيجب ثبوتها لذات الواجب والّا لزم النّقض فيه وهو محال وامّا النّقل فقد ثبت بالتّواتر عن الانبياء والرّسل كونه تعالى متكلّما كتكليمه تعالى موسى من الشّجرة وفى الطّور ونحوه فدفع الاشكال على هذا التّقدير انّ التّلبّس بالمبادى مختلف وليس المبدا في كلّ مورد صفة قائمة بالذّات فانّ المتكلّم موجد الكلام ومعنى تلبّس الذّات به ليس الّا ايجاده له ولا يحدث بسبب ذلك صفة في الموجد كخلق سائر الاشياء فكون الذّات متكلّما او خالقا ليس الّا كون الكلام او المخلوق حادثا من تلك الذّات من دون ان يحصل فيها بسببه صفة او تغيّر اصلا وكون اللّفظ غير قارّ الذّات انّما يدلّ على حدوثه لا على حدوث موجده اذ لا يحدث في الموجد تغيّرا لكونه بالنّسبة اليه اضافة محضة أ لا ترى انّ الابوّة عبارة عن تولّد الابن منه ولا يختلف حال الأب بذلك بخلاف الاتّصاف بالعلم ونحوه فانّه عبارة عن قيام صفة بالذّات ولذا كان في البارى تعالى عين الذّات ووجب قدمه والسّر فيه انّ العلم من الصّفات الحقيقيّة والتكلّم
