على وجوه احدها ان يتصوّر الواضع كلّ ما كان على زنة فاعل من اىّ مادّة بطريق العموم الأصولى فيضع كلّ واحد على سبيل التّوزيع بازاء واحد واحد ممّن قام به مادّة فمادّة قال وعلى هذا فالوضع عام والموضوع له عامّ لأنّ الواضع تصوّر حين الوضع معنى عامّا وهو كلّ واحد من الذّوات الى ان قال وهذا من باب الوضع النّوعى فانّه قد لوحظ الالفاظ الموضوعة اجمالا في ضمن الهيئة الخاصّة قلت بعد تسليم امكان فرض هذا الوجه يرد عليه انّ عموم الوضع والموضوع له عندهم انّما هو باعتبار كون الموضوع له في نفسه معنى عامّا ساريا في افراد لا باعتبار كونه امورا متعدّدة يختصّ كلّ بلفظ مخصوص الّا انّه اتّفق انّ الواضع في كيفيّة وضعه جمع المعانى والألفاظ واعطى كلّ واحد من الألفاظ لواحد من المعانى فليس الجمع تحت عنوان الكلّ ونحوه من سور الاستغراق والعموم الأصولى الّا كالجمع في مجلس واحد او زمان واحد ونحوه لا يصلح لأن يوجب اختلاف حال الوضع لما ذكرنا انّه علقة قائمة بطرفين هما اللّفظ الموضوع والمعنى الموضوع له ولا يختلف حالها الّا باختلافهما فالوضع لا يصير عامّا الّا بكون الموضوع له كذلك ولا نوعيّا الّا بكون اللّفظ الموضوع كذلك وامّا كون الألفاظ الموضوعة محويّا لعام اصولى عند الوضع والمعانى مجموعا تحته كذلك لا يوجب نوعيّة الوضع ولا عمومه ما لم يكن كلّ لفظ وكلّ معنى في حدّ انفسهما كذلك فهذا الوجه مع الثّالث الآتي [متحدان لا مختلفان] ثمّ ذكر ثانى الوجوه فقال والثانى ان يقال صيغة فاعل وضعت لمن قام به المبدا يعنى هذا الجنس من اللّفظ وهو ما بنيت على فاعل موضوع لهذا المفهوم الكلّى قال وهذا ايضا كسابقه لكن المراد بالعامّ في الأوّل هو العامّ الاصولى وفى الثّانى العامّ المنطقى ثمّ ذكر الوجه الثّالث فقال هو ان يقال لفظ ضارب موضوع لمن قام به الضّرب وعالم لمن قام به العلم وهكذا وهذا ايضا كسابقه في كون الوضع عامّا والموضوع له عامّا لكنّ الوضع فيه شخصىّ من جهة ملاحظة الخصوصيّة في اللّفظ بخلاف السّابق فانّه لم يعتبر فيه الخصوصيّة بل اعتبر فيه العموم فوضعه نوعىّ وحقيقة الوضع النّوعى يرجع الى بيان القاعدة وجعل وضع المشتقّات من قبيل الوضع الشّخصى بعيد قلت ما ذكره من كون الأوّل من هذين نوعيّا والثّانى شخصيّا ورجوع الوضع النّوعى الى جعل القاعدة واستبعاد شخصيّة الوضع في المشتقّات كلّه صحيح الّا انّ عمدة الخلط والاشتباه واقع في تحقيق هيئات المشتقات حيث توهّم انّ وضعها وضع اسميّ تبعا لصاحب المعالم ره فجعل تارة كلّى هيئة فاعل موضوعة بازاء مفهوم من قام به المبدا واخرى خصوص هيئة ضارب بازاء من قام به الضّرب وخصوص هيئة عالم بازاء من قام به العلم وهكذا فح امّا ان يقول بوضع المجموع المركّب من المادّة والهيئة كما قال به معاصراه المتقدّمان لم يعقل الأوّل وامّا ان يقول بوضع نفس الهيئة لما ذكره بعد وضع الموادّ لنفس الأحداث لم يعقل الثّانى لاشتراك الجميع في هيئة وحدانيّة من دون اختلاف بينها في هذه الجهة وانّما اختلافها بحسب الموادّ المفروض
