المعنى فيكون الوضع ح نوعيّا امّا على الأوّل فظاهر لكون الموضوع نفس النّوع وامّا على الثّانى فلكون النّوع هو المتصوّر حال الوضع والموضوع ح وان كان اشخاص تلك الالفاظ او الخصوصيّات العارضة للألفاظ الّا انّها غير متصوّرة بشخصها بل في ضمن النّوع حيث جعل تصوّر النّوع مرأة لملاحظتها فلمّا كان الملحوظ حال الوضع هو النّوع وكانت الأشخاص الموضوعة متصوّرة اجمالا يتصوّر ذلك النّوع عدّ الوضع نوعيّا انتهى ومقتضاه كون وضع المشتقّات عنده من قبيل عموم الوضع وخصوص الموضوع له كوضع الحروف والأسماء المبهمة عند المتاخّرين وكون عموم الوضع من جهة عموم آلة اللّحاظ موجبا لصيرورة الوضع نوعيّا وإن كان الموضوع والموضوع له شخصيّين وفيه من التعسّف والبعد ما لا يخفى امّا اوّلا فلما تقدّم انّ الوضع علقة بين الموضوع والموضوع له لا يختلف حالها الّا باختلافهما والأمر المتصوّر اجنبىّ عن هذه المرحلة فبعد ما كان الموضوع شخصا كان الوضع شخصيّا ولا ينفع كون ذلك المتصوّر نوعا في جعل وضع الأمر الشخصى نوعيّا وامّا ثانيا فلأنّ مقتضاه كون وضع الحروف والمبهمات ونظرائها من قبيل الأوضاع النّوعيّة وهو واضح البطلان فتدبر وامّا ثالثا فلما مرّ من استحالة عموم الوضع وخصوص الموضوع له وبطلان القول به حتّى في الحروف والأسماء المبهمة وامّا رابعا فلأنّه لو صحّ في الحروف والأسماء المبهمة لم يصحّ في المقام اذ هو في المقام بمعنى غير المعروف في الحروف اذ الأمر المتصوّر هناك آلة لملاحظة جزئيّات المعانى وفى المقام كما هو مدّعاه آلة لملاحظة جزئيّات الألفاظ الموضوعة وعموم الوضع وخصوص الموضوع له بهذا المعنى ممّا لا معنى له بل هو في الحقيقة عموم الوضع وخصوص الموضوع لا الموضوع له ولا اظنّ احدا قال به الّا هو واخوه وامّا خامسا فلأنّه بعد الالتزام بوضع واحد متعلّق بالمجموع المركّب من شخص كلّ مادّة والهيئة لا يوجد قدر جامع بين اشخاص الألفاظ حتّى يكون ذلك الجامع ملحوظا حين الوضع ويكون اشخاص الألفاظ الموضوعة متصوّرة بالإجمال بتصوّر ذلك الجامع المأخوذ مرآة لملاحظتها حتّى يصير منشأ لعموم الوضع وخصوص الموضوع له ويصير وضع تلك الألفاظ الشّخصية باعتباره نوعيّا وتوهّم انّ الجامع بين الضّارب والجامع والقاتل والعالم وغيرها هو ما كان على هيئة فاعل وبين ضرب وجمع وقتل وغيرها ما كان على هيئة فعل وهكذا بقيّة المشتقّات فاسد جدّا اذ هذا الجامع امر معنوى لا لفظى فكيف يكون جامعا بين اشخاص الألفاظ ضرورة انّ لفظ ما كان على هيئة فاعل ليس ساريا في لفظ الضّارب والقاتل وغيرهما ولو فرض وسلّم فهو جامع بينها من حيث هيئاتها لا موادّها والمفروض على زعمه انّ مجموع المادّة والهيئة موضوع بوضع واحد نوعىّ فلا بدّ من قدر جامع بين تلك الألفاظ الخاصّة من حيث الهيئة والمادّة معا حتّى يتصوّر مجموع المادّة والهيئة من كلّ واحد من تلك الألفاظ الخاصّة على وجه الإجمال بواسطة تصوّر ذلك القدر الجامع الّذى جعل مرأة لملاحظتها ومن البديهىّ انّه لا يلزم من تصوّر
