على وجه الحكاية عنه وانّما يكشف كشفا انشائيّا فالحرف لم يجعل بالوضع آلة لحكاية المعنى وانّما جعل بالوضع آلة لاحداث جهة في استعمال مدخوله ومن المعلوم عدم امكان تحقّق ذلك بدون تحقّق استعمال المدخول فليس في الحرف نقص في آليّته لأحداث هذه الجهة ولا قصور في كشفه الإنشائيّ عنها وانّما القصور في نفس تلك الجهة حيث لا يعقل تحقّقها بدون المتعلّق فانّ كون لفظ زيد في قولك يا زيد في محلّ النّداء وكونه مستعملا على جهة النّداء لا يعقل ان ينفكّ عنه ويستقلّ بنفسه وامّا لفظة يا فهى مستقلّة في جعل مدخولها كذلك من دون نقص فيها ولا قصور والمعترض لمّا توهّم كون دلالة الحرف من باب الحكاية كالأسماء فلم يتعقّل الّا قصور الحرف في دلالته على معناه كالمجاز وقع فيما وقع حتّى آل الأمر الى ان التزم التّفتازانى بان لا مدفع لهذا الأشكال والعجب من صاحب الفصول ره حيث اجاب اوّلا بانّ معنى الحرف الىّ فالقصور في معناه لا في دلالة الحرف عليه بخلاف المجاز فانّه قاصر من حيث دلالة لفظه لا من حيث المعنى فصحّ انّ المجاز لا يدلّ بنفسه وصحّ انّ الحرف يدلّ بنفسه وإن كان مدلوله قاصرا لا ينفكّ عن الغير قال وبهذا يسقط مقالة التّفتازانى ثمّ قال والتّحقيق في الجواب انّ دلالة الحرف على معناه انّما تستدعى تصوّر معنى متعلّقه ولو اجمالا وهو ممّا يحصل في النّفس بسماع الحرف مع العلم بالوضع ولا حاجة الى ذكره في اللّفظ فصحّ انّ الحرف يدلّ على المعنى بنفسه اى من غير حاجة الى ضميمة وتوقّفه على تصوّر متعلّقه ولو اجمالا لا ينافى ذلك لأنّه من قبيل اللّوازم البيّنة للمدلول فينتقل اليه عند تصوّر المعنى كما في الانتقال الى البصر عند الانتقال الى مدلول العمى بخلاف المجاز فانّ مجرّد لفظه لا يكفى في الدّلالة انتهى فهو ره قد التزم بموجب كلام التّفتازانى الّذى حكم بسقوطه وجعل الحروف المفردة دالّة على معانيها بدون انضمام المتعلّق ومنشأ هذا التّهافت عدم تصوّر المعنى الحرفىّ فانّه زعم انّ الحروف كالأسماء في الكشف عن المعانى على وجه الحكاية عنها وزعم انّ الدلالة هى الأخطار فاعتقد انّ الحروف والأسماء توجب خطور معانيها الّا انّ الأسماء توجب خطور المعانى الاستقلاليّة والحروف خطور المعانى الأليّة بمعنى انّ لفظ الابتداء يوجب خطور مفهومه الملحوظ بالاستقلال ولفظ من يوجب خطور مفهوم الابتداء الملحوظ تبعا وحالة للغير فحكم انّ الحرف يستقلّ في الدّلالة بدون ذكر المتعلّق غاية الأمر انّ خطور المتعلّق يلزمه لزوما بيّنا لأنّ تصوّر حالة الشّيء يستلزم تصوّر نفس الشّيء كاستلزام تصوّر العد وتصوّر الفرس بناء على كونه موضوعا لركض الفرس واستلزام تصوّر الصّداع تصوّر الرّأس والعمى لتصوّر البصر وهكذا فلذا اجاب اوّلا بانّ القصور في طرف المعنى لتقيّده بكونه تبعا وحالة للغير فلا ينفكّ عنه وزعم انّ مقالة التّفتازانى يسقط بذلك فحكم بسقوطها ثمّ رأى انّه لا يتمّ اذ مقتضى ما ذكره عدم الانفكاك في الوجود بين المعنيين ولا يلزم منه عدم الدّلالة مجرّدا عنه كما لا يلزم من كون الصّداع حالة في الرّأس عدم دلالة لفظ الصّداع مجرّدا عن لفظ الرّاس على معناه فحسب انّ عدم دلالة الحرف على معناه بدون ذكر المتعلّق من الأغلاط و
