فاللّام آلة تحدث الإشارة في مدخولها لا انّها تكشف عن الإشارة ككشف لفظ اشر عنها فليس مثل اللام في الاستعمال المذكور الّا كمثل تحريك الاصبع او العين مشيرا بهما الى شيء فكما انّ الاصبع والعين آلتان لأحداث الإشارة بالطّبع فكذا اللام آلة لاحداثها بالوضع ومنها حروف التّنبيه فانّها آلات لجعل استعمال مدخولها على هذا الوجه وليس مثلها الّا كمثل التّحريك باليد للإيقاظ ورفع الغفلة فكما انّ التّحريك باليد آلة التّنبيه طبعا فكذا تلك الحروف آلاته وضعا ومنها حروف النّداء فانّها وضعت آلة لجعل مدخولها في محلّ النّداء فالنّداء يحدث بتلك الحروف لا انّه معنى يحضره المتكلّم في ذهن السّامع باستعمال الحرف فيه فليس معنى يا زيد الّا نفس النّداء بهذا اللّفظ فالهمزة او كلمة يا آلة احداث النّداء بمدخولها لا كاشفة عن ارادة مفهوم النّداء الكلّى او الجزئىّ ككشف لفظ النّداء عنه ومنها حروف النّدبة مثل وازيد فانّ الندبة امر يحصل بنفس هذه الحروف لا معنى يراد منها ومنها حروف الاستفهام فانّها وضعت آلة لجعل استعمال الجملة الّتى دخلت عليها في محلّ الاستخبار بها اى بعث المخاطب لان يخبر بها ولمّا كان بعث الغير على الأخبار لأجل فهم الواقع والعلم به سمّيت حروف استفهام فهى في الحقيقة حروف الاستخبار بمدخولها والاستخبار عين الاستفهام في مرحلة التّحصّل فالاستفهام امر يحدث وينشأ من تلك الحروف لا معنى يراد منها ومنها الحروف المشبّهة بالفعل كليت ولعلّ للتمنّى والتّرجى فانّها وضعت آلة لجعل مدخولها تمنّيا او ترجّيا وانّ استعمال الجملة بعدها واقع على هذا الوجه وانّها ذكرت في محلّ التّمنى والتّرجى فالتّمنى والتّرجى امر يحدث وينشأ من تلك الحروف في مدخولها لا معنى يراد منها نظير حدوث الاستفهام من اداته ولذا قالوا انّ ليت زيدا قائم انشاء للتّمنى ولعلّه قائم انشاء للتّرجى وهل هو قائم انشاء للاستفهام لا اخبار عنه وهكذا انّ للتّحقيق فانّها وضعت آلة لجعل مدخولها في مقام التّحقيق ونفى احتمال تردّد المتكلّم فيه ولذا كانت مؤكّدة لمضمون الجملة فانّ الأخبار عبارة عن الأعلام والأعلام يتحقّق بايجاد سبب العلم وسبب العلم هو الألفاظ الكاشفة عن المراد بضميمة كون المتكلّم معتقدا بمطابقته للواقع اذ ليس الغرض من الأخبار التّوقع من المخاطب والالتماس منه القبول بلا سبب بل الغرض ايجاد صفة في نفس المخاطب وهو احداث انكشاف الواقع له بواسطة إراءة انكشافه لنفسه ففى الجملة الخبريّة امران احدهما معنى الجملة والثّانى كون المتكلّم معتقدا به ولو لا احراز المخاطب اعتقاد المتكلّم به لما حصل الاعتقاد له فاذا خاف المتكلّم توهّم المخاطب عدم جزم المتكلّم به فلا بدّ ح من التّاكيد لدفع هذا التّوهم فلفظة انّ موضوعة لافادة انّ مدخولها مبنىّ على الجزم والاعتقاد فهى آلة تحدث هذه الحيثيّة في الخبر وتوجب كون استعمال مدخولها على هذا الوجه وهذه الجهة في الخبر امر ينشأ من لفظة انّ لا معنى يراد منها ومن ذلك يعلم الحال في كانّ ولكنّ ومنها حروف الاستثناء فانّها آلات تجعل مدخولها مستثنى ممّا تقدّمه فالاستثناء امر ينشأ من نفس تلك الحروف فانّ المتكلّم يستثنى بها ما بعدها من ما قبلها فهى آلة لهذا العمل في الكلام
