وَأَخَوَاتُکُم مِّنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَتُ نِسَآبِکُمْ وَرَبِّبِبْکُمُ الَّتِی فِی حُجُورِکُم مِّن نِّسَابِکُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَکُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَیْکُمْ وَحَلَبِلُ أَبْنَابِکُمُ الَّذِینَ مِنْ أَصْلَبِکُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَیْنَ الأُخْتَیْن إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ کَانَ غَفُورًا رَّحِیمًا ( آیة بلا خلاف . فی الناس من اعتقد أنّ هذه الآیة وما یجری مجراها کقوله : (حُرِّمَتْ عَلَیْکُمُ الْمَیْتَةُ ) (١) مجملة لا یمکن التعلق بظاهرها فی تحریم شیء ، وإنما یحتاج إلى بیان ، قالوا : لأنّ الأعیان لا تَحْرُم ولا تَحِلَّ ، وإِنما یَحْرُم التصرّف فیها، والتصرّف یختلف ، فیحتاج إلى بیان التصرّف المُحرَّم دون التصرّف المباح .
والأقوى أنّها لیست مجملةً ؛ لأنّ المُجمل هو ما لا یفهم المراد بعینه
العقد
بظاهره ، ولیست هذه الآیة کذلک ؛ لأنّ المفهوم من ظاهرها تحریم علیهن والوطء دون غیرهما من أنواع الفعل ، فلا یحتاج إلى البیان مع ذلک . وکذلک قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَیْکُمُ الْمَیْتَةُ المفهوم الأکل والبیع دون النظر إلیها أو رمیها وما جرى مجراهما ، کیف وقد تَقَدَّمَ هذه الآیة ما یکشف عن أن المراد ما بیناه من قوله: ﴿وَلَا تَنکِحُواْ مَا نَکَحَ ءَابَآؤُکُم فلما قال بعده : حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهَتُکُمْ، کان المفهوم أیضاً تحریم
نکاحهن .
هاهنا
وقد استوفینا ذلک فی العدّة فی أصول الفقه (٢)، فلا نطول بذکره
(١) سورة المائدة ٥: ٣
(٢) عدّة الأصول ٢ : ٤٣٦
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٧ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4657_Tebyan-Tafsir-Quran-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
