القتل ، وبالخبر الذی رواه الحسن عن النبى الله أنه قال : «أفضل
الجهاد کلمة حقٌّ عند سلطان جائر یقتل علیه» (١) .
وقال عمرو بن عُبید : لا نعلم عملاً من أعمال البر أفضل من
القیام بالقسط یقتل علیه (٢) .
وهذا الذی ذکروه (۳) غیر صحیح ؛ لأن من شرط حسن إنکار المنکر أن لا یکون فیه مفسدة، وأن لا یؤدّی إلى قتل المُنْکِر ، ومتى أدى ذلک إلى قتله فقد انتفى عنه الشرطان معاً ، فیجب أن یکون قبیحاً ، والأخبار التی رووها أخبار آحاد لا یُعترض بها على أدلة العقول ، على أنه لا أن یکون الوجه فیها وفی قوله : ﴿وَیَقْتُلُونَ الَّذِینَ یَأْمُرُونَ یمتنع بالْقِسْطِ هو مَنْ غلب على ظنه أن إنکاره لا یؤدی إلى مفسدة، منه ذلک (٤) ، بل وجب وإن تعقب فی ما بعد القتل ؛ لأنه لیس
فَحَسُنَ
علیه بهذه الآیة الکریمة إلى مشایخهم - أی : مشایخ المعتزلة - لا إلى الرمانی
(١) انظر : مسند أحمد ٤: ۳١٥ ، وسنن ابن ماجة ٢ : ٤۰١١/١۳٢۹ ، وأحکام القرآن للجصاص ٢ : ۷ ، وشعب الإیمان للبیهقی ٦ : ۷٥۸١/۹۳ . (٢) رواه عنه : الجصّاص فی أحکام القرآن ٢ : ۷ ، والجشمی فی التهذیب فی
التفسیر ٢ : ١١٢٦ (۳) فی "هـ" : ذکره .
(٤) وهذا المعنى مستفاد من روایة عن إمامنا الصادق الله فی الکافی ٥ : ١٦/٥٩ ، یقول : وسئل عن الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر ، أواجب على الأمة جمیعاً ؟ فقال : ( لا ) ، فقیل له : ولِمَ ؟ قال : «إنّما هو على القوی المطاع» إلى أن قال مسعدة : وسمعت أبا عبد الله الا الله یقول وسئل عن الحدیث الذی عن النبی الله : ( أنّ أفضل الجهاد کلمة عدل عند إمام جائر» ما معناه ؟ قال : «هذا على أن یأمره بعد معرفته وهو مع ذلک یقبل منه ، وإلا فلا
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
