والفرق بین الصورة والصیغة (١) : أنّ الصیغة عبارة عمّا وضع فی اللغة لتدلّ على أمر من الأمور ، ولیس کذلک الصورة ؛ لأنّ دلالتها على جعل جاعل قیاسیة .
والأرحام : جمع رَحِم ، وأصله : الرَّحمة ؛ وذلک لأنها مما
یُتراحم به ویُتعاطف ، یقولون : وصلتک رحم.
وأصل الصورة: المیل، یقولون صاره یصوره : إذا أماله ، فهی
صورة ؛ لأنها مائلة إلى بنیة بالشبه لها .
وقوله : کَیْفَ یَشَاءُ :
معناه : کیف یرید ، والمشیئة هی الإرادة ، ومعنى یُصَوِّرُکُمْ فِی الْأَرْحَامِ کَیْفَ یَشَاءُ : مِنْ ذکرٍ أو أنثى أو أبیض أو أسود أو تام أو ناقص إلى غیر ذلک مما تختلف بـه الصُّور، وفیه حُجّة على النصارى فی ادّعائهم إلهیّة المسیح ، وذلک أنّ الله تعالى صوّره فی الرحم کما شاء ، فهو لذلک عبد مربوب
وقوله : لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ ) :
معناه : أنّه تعالى لما ذکر ما یدلّ علیه من قوله : (هُوَ الَّذِی یُصَوِّرُکُمْ فِی الْأَرْحَامِ کَیْفَ یَشَاءُ، ذکر الدلیل والمدلول علیه ، وإنّما ذکر الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ ) تحذیراً بعد ذکر الدلیل لیعلم أنه لا یتهیّاً لأحدٍ منعه من عقوبة مَنْ یرید عقابه ، حکیم فی فعل العقاب وفی جمیع
أفعاله .
عزیز
(١) فی "هـ" والفروق اللغویة لأبی هلال العسکری : ١٣٢ : الصبغة . وکذلک فی
المورد الآتی
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
