کان ما نَدَرَ مثله کالذی یتعذر وقوعه . وقوله : أَنْ ءَاتَهُ اللهُ الْمُلْکَ ) :
معناه : أعطاه ، والهاء فى ءَاتَهُ قال الحسن وأبو علی الجبائی :
إنها کنایة عن المحاج لإبراهیم .
وقال أبو حذیفة والبلخی : إنّها عائدة إلى إبراهیم
فإن قیل : کیف یجوز أن یُؤتى الله الکافر المُلکَ ؟
قیل : المُلک على وجهین :
أحدهما : یکون بکثرة المال واتساع الحال ، فهذا یجوز أن یُنعم الله عزّ وجلّ به على أحدٍ من مؤمن وکافر، کما قال فی قصة بنی إسرائیل :
وَجَعَلَکُم مُّلُوکًا وَءَاتَکُم مَّا لَمْ یُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَلَمِینَ ) (٢) . والثانی : ملک (٣) بتملیک الأمر والنهی والتدبیر لأمور الناس ، فهذا لا یجوز أن یجعله الله لأهل الضلال ؛ لما فیه من الاستفساد بنصب مَنْ هذا سبیله للناس ؛ لأنّه لا یصح مع علمه بفساده إرادة الاستصلاح به ، کما یصح منا فی مَنْ لا نعلم باطن حاله ممن نؤمره (٤) علینا (٥) .
ومَنْ قال : الهاء کنایة عن إبراهیم الالا لم یتوجه علیه السؤال ؛ لأنه
تعالى لم یُؤتِ الکافر المُلک ، وإنما أتى نبیاً مرسلاً.
(١) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٣٤٠ ، وتفسیر الماوردی ١ : ٣٢٩ ، والتهذیب فی
التفسیر ٢ : ١٠٠٨
(٢) سورة المائدة ٥ : ٢٠ .
(٣) فی (هــ) : یکون .
(٤) ما أثبتناه من هـ) و (و) ، وفی (ح) : نوقره [کذا قرأناها ] ، وفی الحجریة : یؤمن
(٥) انظر : القولین فی أحکام القرآن للجصاص ٤٥٤:١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
