وقوله : (یُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور :
معناه : من ظلمات الکفر إلى نور الإیمان ؛ لأن الکفر کالظلمة فی المنع من إدراک الحق ، کما أنّ الظلمة مانعة من إدراک البصر. وقال قتادة : یُخرجهم من ظلمة الضلالة إلى نور الهدى (١)، وهذا قریب من الأوّل .
ووجه إخراج الله تعالى المؤمنین من ظلمات الکفر والضلال إلى نور الإیمان بهدایتهم (٢) إلیه ، ونصب الأدلة لهم، وترغیبهم فیه ، وفعله بهم من الألطاف ما یقوّی دواعیهم إلى الإیمان ، فإذا اختاروا هم الإیمان فکأن الله أخرجهم منها .
ولم یجز أن یقال : إنّه تعالى أخرج الکفّار من الظلمات إلى النور من حیث أقدرهم على الإیمان ودعاهم إلیه ورغبهم فیه کما فعل بالمؤمنین (٣) ؛ لأنهم لم یختاروا الإیمان ، فلم یجز أن یقال : إنّه أخرجهم منه ؛ لأنه یُوهم أنهم فعلوا الإیمان . وقوله: ﴿وَالَّذِینَ کَفَرُواْ أَوْلِیَاؤُهُمُ الطَّغُوتُ یُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ إنّما أضاف إخراجهم مِنَ النُّورِ ـ الذی هو الإیمان إلى الکفر - إلى الطاغوت ، لمّا کان ذلک بإغوائهم ودعائهم، وإنّهم کفروا عند ذلک ، فأضاف ذلک إلیهم ، فهو عکس الأول (٤) .
(١) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٤ : ٥٦٣ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٣٢٨ .
(٢) فی (هـ) و«و» : بإهدائهم .
(٣) فی «و» : دعا المؤمنین
(٤) وردت أخبار عن أهل البیت لالالالالام مفسرة لهذه الآیة لو لوحظت لا یأتی الإشکال
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
