قوله تعالى :
وَالَّذِینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنکُمْ وَیَذَرُونَ أَزْوجًا یَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَیْکُمْ فِیمَا فَعَلْنَ فِی أَنفُسِهِنَّ بالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ آیة واحدة بلا خلاف .
هذه الآیة ناسخة لقوله: ﴿وَالَّذِینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنکُمْ وَیَذَرُونَ أَزْوجًا وَصِیَّةً لِأَزْوَجِهِم مَّتَنَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَیْرَ إِخْرَاج ) (١) وإن کانت مقدّمة علیه فی التلاوة ، وعِدَّة کلّ مُتَوَفِّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر، سواء کانت مدخولاً بها أو غیر مدخول ، حُرّةً کانت أو أمةً ، فإن کانت حُبلى فعدتها أبعد الأجلین : من وضع الحمل ، أو مضی الأربعة أشهر وعشرة أیام، وهو المروی عن علی الی (٢) .
ووافقنا فی الأمة الأصم (٣)(٤) ، وخالف باقی الفقهاء فی ذلک ، وقالوا : عِدّتها نصف عدّة الحُرّة شهران وخمسة أیام (٥)، وإلیه ذهب قـوم مـن
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٤٠ .
(٢) انظر : الکافی ٦ : ٥/١١٤ ، والفقیه ٣ : ٤۷٩١/۵١٠ ، وأحکام القرآن للجصاص .٤١٥ :١
(٣) هو أبو بکر عبدالرحمن بن کیسان الأصم ، من کبار علماء المعتزلة ، یکاتبه السلطان ، ویقال : إنّه یجری منه حیف عظیم على أمیر المؤمنین له ، له تفسیر ، أحداً
فی تفسیره إلا الأصم .
وکان أبو علی لا یذکر انظر ترجمته فی : طبقات المعتزلة لأحمد بن یحیى : ٥٦ ، ومقدمة تفسیر
أبی بکر الأصم
(٤) رواه عنه : الجصاص فی أحکام القرآن ١ : ٤١٥ ، والطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ١٥٢ ، والرازی فی تفسیره ٦ : ١٣٥ .
(٥) انظر : أحکام القرآن للجصاص ١ : ٤١٥ ، والمحلّى ١٠ : ٣٠٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
