وأصالة الصحة على استصحاب عدم تحقق المشكوك فيه فان مقتضى الأصل عدم تحققه ولكن الشارع حكم بصحة العمل لظهور حال المكلف الممتثل في إتيان العمل بجميع اجزائه وبالجملة حكم الشارع بكون ما خرج من البلل بعد الحدث قبل الاستبراء عنه ناقض للوضوء ليس الا من جهة كونه من الحدث السابق عليه تقديما للظاهر على الأصل فلا وجه لاستعجاب صاحب الحدائق من ذهاب المشهور إلى نجاسة البلل مدعيا بأنه ليس في الأدلة إلا كونه ناقضا للوضوء ولا ملازمة بين الناقضية والنجاسة لما عرفت والحق كما فهمه المشهور.
فاذا عرفت ذلك فنقول ان شقوق المسئلة لا تخلو عن ثمانية فإنه اما ان يكون الحدث السابق على البلل بولا أو منيا وعلى كل منهما اما ان يكون قد استبرء بعده أولا وعلى كل منها اما ان يكون قد تطهر بعد الحدث بالوضوء أو الغسل أو لا فان كان الحدث السابق هو البول ولم يستبرء عنه بالخرطات فإنه يحكم بكونه بولا لما عرفت من إلغاء الأصل الحاكم بالطهارة فلا مجال لجريانه في طرف البول واما بالنسبة إلى احتمال كونه منيا فتجري الأصل فيه بلا معارض وهذا لا فرق بين كونه متطهرا بعد البول أو لا وان كان عدم جريان الأصل بالنسبة إلى البول في صورة عدم كونه متطهرا أوضح لعدم الأثر لجريانه حتى مع قطع النظر عن إلغاء الشارع وان كان الحدث السابق هو البول ولكن استبرء عنه بالخرطات فان لم يكن متطهرا بعده كان حكمه حكم ما لو لم يستبرء عنه من عدم اثر لجريان الأصل في طرف البول ومن جريانه في طرف المنى بلا معارض واما لو كان متطهرا بعده فحينئذ مقتضى العلم الإجمالي بعد سقوط الأصل في كل منهما بالمعارضة هو الجمع بين الغسل والوضوء وان كان الحدث السابق
