عدم ملاقاة النجس مع القليل واما استصحاب عدم الملاقاة في غير القليل فقد عرفت انه لا اثر له وعليه فيرجع الى استصحاب الطهارة في كل من المائين ومن هنا يظهر الحال فيما لو كانت في الفرض المزبور الحالة السابقة لواحد منهما الكرية وللآخر القلة فإنه يجري الاستصحاب في القليل بلا معارض.
واما لو كان الملاقي للنجس معينا فان كانت الحالة السابقة الكرية جرى فيه استصحابها ويحكم بالطهارة وان كانت هي القلة جرى فيه استصحاب القلة ويحكم بالنجاسة بضم الوجدان الى الأصل واما استصحاب عدم ملاقاة النجس مع القليل فلا مورد له بعد العلم بملاقاته ما هو مستصحب القلة وجدانا.
واما فيما لم يعلم له حالة سابقة أصلا فمقتضى استصحاب عدم الكرية از لا مع ضم الملاقاة الوجدانية عليه هو الحكم بالنجاسة.
(المسئلة الرابعة عشر)
لو قامت بينة على طهارة أحد الإنائين
معينا ونجاسة الأخرى وقامت بينة اخرى على عكس ذلك
فإنه يكون في الحقيقة كل من البينتين مخبرة عن طهارة ما أخبرت الأخرى عن نجاسته فمقتضى القاعدة هو التساقط بعد عدم إمكان العمل بأخبار كل منهما وعدم ترجيح لأحدهما كما لو أخبرت بينة عن طهارة شيء وأخبرت أخرى عن نجاسته فلا وجه لإجراء أحكام العلم الإجمالي بعد عدم العلم بوجود نجس في البين.
واما دعوى عدم معارضة البينتين في أصل النجاسة بل في تعيين ما وقع فيه النجس فأحدهما يدعي وقوعه في شخص وأخرى يدعى وقوعه في الأخر (ففيه) انه كذلك بناءا على عدم تبعية المدلولات الالتزامية للمداليل المطابقية واما على ما هو الصحيح من تبعيتها لها فان كل بينة
