(منها) ان القوم قد خلطوا موضوعات الاحكام بمتعلقاتها مع ان الفرق بين لان الماهيات المخترعة الشرعية كالصلاة والصوم والحج وامثالها مما تعد من افعال المكلفين لا تكون موضوعات للاحكام الشرعية بل تكون تلك الحقائق من متعلقاتها وموضوعها انما هو البالغ العاقل لان التكليف موضوع عليه ولكن لما طولب منه الصلاة والصيام وامثالهما من الحقائق سميت تلك الامور بمتعلقاتها مع ان الفوائد والثمرات في معرفة كل واحد منهما وتميزهما وتشخيصهما لكثيرة جدا وانت خبير بانه لا يخلو عن خلل واضحة وان تلك الدعوى بمكان من الغرابة للزوم الخلف والتناقض ومخالفة القواعد العربية والحكمية ومخالفة اتفاق علماء الاسلام وتوضيح ذلك يتوقف على طى مقدمات كلها من المسلمات الاولية التي تصديقها مساوق لتصورها.
الاولى ان كل حقيقة وماهية بما هى هى تكوينية كانت او تشريعية لها في نفسها في الواقع اسم خاص وعنوان مخصوص تخص به سواء كانت من المجعولات الشرعية كالصلاة والصوم وامثالهما تأسيسا او امضاء او من الامورات الحقيقية التكوينية كالماء والتراب وامثالهما فيكون ذلك الاسم او العنوان معرفا لها وحاكيا عنها وبه يشار عليها فلا معرف لها في الواقع الا ذلك الاسم والعنوان ولكنها بلحاظ طرو الاعتبارات عليها وعروض الحالات عليها وحملها عليها بالحمل الشائع واتصافها بها يتحقق لها اسام وعناوين اخرى بمثابة لو لا تلبسها بها لما كان لها تلك الاسامى والعناوين فما كان اولها التكبير وآخرها التسليم من حيث هى وفى نفسها يسمى صلاة ولكن بلحاظ تعلق الطلب بها مطلوبا وبلحاظ تعلق الارادة مرادا وبلحاظ تعلق الامر بها مأمورا به وبلحاظ تعلق القصد بها مقصودا وبلحاظ التلفظ بها ملفوظا وبلحاظ الانفهام مفهوما وبلحاظ الدلالة مدلولا وبلحاظ وضع شيء عليها موضوعا الى غير ذلك من العناوين الاخرى الطارية عليها بلحاظ الاعتبارات كما لا يخفى.
الثانية ان اتصاف شيء بالموضوعية يستحيل ما لم يحمل ويوضع عليه شيء والحمل والوضع لا يصح إلّا ان يكون بين الموضوع والموضوع عليه تباين من جهة واتحاد من جهة كما ذكروا في العلم الاعلى في باب الحمل في شرائطه وذلك واضح جداً.
الثالثة ان حكم الله عند المشهور من العامة والخاصة خطاب الله العارض على افعال المكلفين
الرابعة اتفق علماء الاسلام على ان موضوع علم الفقه هو افعال المكلفين وبنوا عليه بنيانها
