لو لكونه ظلما على عبد العاجز المسكين المستكين فمن تلك الجهة اعتبر علماء الاسلام في التكليف القدرة عقلا فاى ربط بدخالة الشارع فيها حيث ان الفعل اما لا مصلحة فيه ابدا واما فيه مصلحة مهمة لازمة ولا كلام في الاول وعلى الثانى اما يقدر المكلف على ايجاده ام لا وعلى الاول يحصل البعث وينقدح الارادة في المولى وعلى الثانى يستحيل البعث لما ذكرنا من الاستحالة فكون القدرة شرطا عقليا في امكان تحقق البعث وشرطا للوجوب امر غير خفى بعد الإحاطة بالحصر المذكور ثم لو سلمنا بدخلها في ملاك الواجب كسائر الشرائط المعتبرة فيه حتى بدونها لا ملاك فيه ولا مصلحة فيه (فحينئذ) يقع الكلام بعد تماميتها في جواز البعث فذلك يكون مقيدا بالقدرة العقلية عند العقلاء والعقل لئلا يلزم الغلو أو الظلم فغير مرتبط بشروط المعتبرة في الواجب مع ان دعوى دخلها في الواجب على نحو الكلية مما يصادم الوجدان ايضا فان نرى بالوجدان ان كثيرا من الاشياء ذات مصلحة كاملة تامة لنا لكنه لا نقدر على تحصيلها عقلا حتى انه ربما يكون من جهة عدم القدرة عقلا على تحصيلها مع كمال المصلحة لترى ان بعض النفوس الكفرة الفجرة تنتحر نفسه بل بعض المؤمنين الفسقة «كك» أترى انهم ينتحرون انفسهم فيما لا فائدة فيه وهذا من غرائب المقالة واما مسئلة كل شرط موضوع وبالعكس فغير مرتبط بالمقام مع انه قد اشرنا الى فساده اجمالا وسيأتى تفصيله و (ثامنا) ان ما ذكر قده من ان القدرة اذا اخذت في حيز الخطاب لا محللة تكون شرعية فغير صحيح اذ نرى في العرف والعادة انها كثيرا تؤخذ في حيز الخطاب من جهة دفع احتمال علو المتكلم بالقياس الى المخاطب او لتجاهل المتكلم بها لانزجاره عن علمه بها او من جهة العطوفة والرأفة او للتنبيه الى وجودها او لاعلام الغير بوجودها او لصحة اعتذاره اذا اعتذر بعدمها او لمحافظة الآداب او لكتمانها عن الاعداء الى غير ذلك من الموارد التي ذكرت في علم البيان ألا ترى الى خطاب الرؤساء الى المرءوسين وبالعكس والاصدقاء بعضهم لبعض لا زال يقيدون الخطاب بالتمكن مع علمهم بوجوده مع انه لا يريدون منها الا معنى الذى لم يجعلها في حيز الخطاب وإلّا فيما هو شايعة عند العقلاء في العرف والعادة فليست القدرة مشتركه لفظية ولا حقيقة ومجازا ولا من الموضوعات المستنبطة ولا مما ثبت فيه حقيقة شرعية بل انها حقيقة لغوية عادية يعرفها العرف و
