ليس من مفاد الصيغة ولا المدلول اللفظى بل ان المولى لما فرغ من وظيفة المولوية وهو الخطاب الذى مادته هو الفعل الذى يسمى بالواجب والهيئة وهى الدالة على النسبة الايقاعية فحينئذ لما فرغ عنها فينتهى النوبة الى وظيفة العبد وهو حكم عقله بلزوم الانبعاث الى العمل فليس الوجوب الا ذلك الحكم العقلى لان الوجوب ليس إلّا الثبوت ومنه قول الحكماء الواجب بالذات والواجب بالغير اى ثبوته لنفسه وبنفسه وثبوته بغيره ومما ذكرنا ظهر فساد ما توهم من كونه مركبا من طلب الفعل مع المنع عن الترك في قبال الاستحباب وانه طلب الفعل مع الاذن في الترك كما ظهر فساد توهم انه طلب ان وصل الى حد الشدة فهو وجوب وان كان بحد ضعف فهو استحباب حيث ان الطلب لا يتصف بالشدة والضعف فان تصدى النفس لشيء غير قابل لان يقال انه ذات تشكيك فاى شيء اعظم من الوجدان حيث انه حملة النفس وانها ليست بذات تشكيك وجدانا واما مسئلة التركيب فهى غبر قابلة للتكلم ولذا رجعوا عنه (وانت خبير) بفساده من جهات شيء اما اولا فلا بد من اقامة اصل محفوظ يحول حومه كاللغة او الاصولى او الحكيم او النقل او العقل او الفقهاء حتى يتكلم على مسلكهم ويستدل بكلامهم حتى لا يكون الكلام من هاهنا ومن هاهنا والكلام يجر الكلام وإلّا فما معنى خلط امر الحقيقى والانتزاعى والاعتبارى وخلط الاصطلاحات فلا بد اولا ان يكون محل البحث محررا ثم يبحث فان البحث في الاوامر بانها تدل على الوجوب هل المبحوث عنه هو اللغة كما هو شأن جعل المبحث في المباحث الالفاظ او باصطلاح الأصولى في انها عندنا موضوعة للوجوب او باصطلاح الحكيم بانه ثبوت او غيره فيا ليت عين واحد منها حتى يتكلم عليه وثانيا كون الوجوب بمعنى الثبوت عند الحكيم والمتكلم مستدلا بكلامهم واجب الوجود لم يدعيه احد منهم والعرب ببابك فهذه كتبهم منشورة في الآفاق فان الثبوت عند الحكيم واكثر المتكلمين مرادف للوجود كلما يطلق احدهما يريدون ما هو المستفاد من الآخر ولم يدع احد منهم غير هذا واما عند بعض المتكلمين فهم يلتزمون بان بين الوجود والعدم واسطة ويسمونها بالثبوت لانهم يلتزمون بالاعيان الثابتة وبتقرر الماهيات في الازل فهو عندهم ذلك المعنى الذى لا يعقله العاقل ولا له مفهوم محصل وعلى ذلك فما معنى ان الوجوب
