الجعل هو الحكومة الظاهرية وكان حاكيا عن الواقع لكن لا بالوجدان بل بالتعبد فلا محالة يكون النظر اليه آليا لانه معنى جعله احرازا فاذا اريد لحاظه بنفسه وانه موضوع من الموضوعات وشيء من الاشياء فلا محالة لا بد ان يكون النظر اليه استقلاليا وليس دليل التعبد يتكفل ذلك بل يحتاج الى جعل آخر وتعبد آخر ولما ليس إلّا تعبد واحد فهو اما راجع الى احرازيته او الى موضوعيته وقد عرفت تغايرهما لحاظا فيلزم اجتماع اللحاظين جدا كما لا يخفى (وثانيا) ان تركب الموضوع من الاحراز والواقع ليس كسائر الموضوعات المركبة اذا لم يحرز بالوجدان كل جزء منها يحتاج الى تعبد يخصه بل بنفس تحقق الاحراز يتحقق كلا جزئيه كما ترى حيث ان ذلك انما يتم في الاحراز الوجدانى حيث ان العلم ليس إلّا عين المعلوم ولا يعقل وجود العلم وعدم وجود المعلوم عند عالمه وإلّا يلزم الخلف واما الاحراز التعبدى فيستحيل ان يكون كك حيث ليس الواقع من لوازم ماهيته في نظر المحرز بل يحتاج الى جعل آخر غير جعل الاحراز وإلّا يلزم حكومة الواقعية والظاهرية كلاهما فاذا فرضنا ان دليل التعبد راجع الى الحكومة الظاهرية دون الواقعية فحينئذ يثبت الاحراز فقط لانه تعبد لا وجدانى حتى لا ينفك عن الواقع في نظره فيحتاج جزء الآخر وهو الواقع الى تعبد آخر مثله والعجب من المغالطة ان الاحراز لا يحتاج الى احراز آخر حيث ان الاحراز لا يحتاج الى احراز آخر فيما كان احرازه ذاتيا للشيء حتى اذا وجد لا يحتاج الى احراز آخر والواقع ايضا لم يكن وجدانا ثابتا فيكون كلا الجزءين غير ثابت فاذا اردنا اثباتهما بعد ما لم يكن كل واحد منها ثابتا وجدانا فلا بد من اثباتهما بالتعبد فاذا فرضنا ان دليل التعبد ليس في البين إلّا جعل واحد فحينئذ لو كان المجعول هو ما ليس باحراز احرازا فيبقى الجزء الآخر بلا جعل وبلا ثبوت وح قد حصل الاحراز ولا يحتاج الى الاحراز لا يدل على وجود جزء آخر وهو الواقع وذلك بديهى لا يعتريه ريب والفرض ايضا عدم الحكومة الواقعية ايضا في عرض الحكومة الظاهرية ولا محيص إلّا ان يلتزم بمقالة الكفاية انه لما يلزم لغوية التعبد بوجود جزء الموضوع ما دام لم يكن الجزء الآخر في عرضه موجودا اما وجدانا او تعبد آخر مثله في عرضه فيكون جزء الآخر ثابتا بدلالة الاقتضاء وبملازمة العرفية فحينئذ يكفى تعبد واجد لاثبات كلا الجزءين صونا من لغوية كلام الحكيم وذلك ايضا مضافا الى
