والامارات في بعض الموارد ، وتحير الفقيه في الحكم ، لاجل ذلك كله وغيره مما كانت ترتفع حيرة الفقيه فيه بالسؤال من النبي (ص) او الامام (ع) عنه ، مست الحاجة الى تدوين مسائل على الاصول التي سيأتي التنويه عنها في تعريف هذا العلم وموضوعه ، كما سيأتي البحث فيها مفصلا في أبوابها.
ولا بدلنا ايضا من وضع علم يبحث فيه عن الادلة التي تؤخذ منها الاحكام الشرعية حتى يقوم العبد بامتثالها طاعة لله تعالى ، فوضع علم الفقه لهذه الغاية ، ولذا عرّفوه بانه العلم بالاحكام الشرعية عن ادلتها التفصيلية ، فالبحث عن الادلة الشرعية واستنباط الاحكام منها هي مهمة الفقيه ، والبحث عن القواعد والنظريات العامة التي يستعين بها الفقيه على استنباط الاحكام من ادلتها ، ويثبت بها صلاحية كون الدليل دليلا هي مهمة الاصولي.
فالفقيه يبحث في المرتبة الاولى عن مسائل علم الاصول ، ويقيم الدليل على حجيتها ، ليتمكن بعد ذلك من القيام بعملية استنباط الاحكام من ادلتها الشرعية.
واثبات القواعد والنظريات الاصولية العامة بالبرهان ثم استخراج الاحكام منها يحتاج الى جهد عظيم يتكلفه الفقيه ، فاقامة الدليل على الحكم الشرعي تكلف الفقيه بذل جهود عظيمة في تحقيق المسائل الاصولية واقامة البرهان عليها ، ثم تطبيقها في الفقه يحتاج الى ذلك ايضا ، فلا يكون قادرا على اجراء عملية الاستنباط الا بعد بذل هذه الجهود ، ومن هنا نطلق عليه (المجتهد) اذا منحه الله تعالى قوة قدسية يتمكن بها مع ذلك من استنباط الحكم من دليله الشرعي ، وكم من باذل جهده ساهر ليله في دراسة علمي الاصول والفقه في مدة طويلة من الزمن لا يوفق لاستنباط الحكم من دليله ، لانه لم يمنح تلك الملكة القدسية ، ولذا
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)