في منى ـ محذرا من الموضوعات فقال (ص) : ايها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله» (١).
وفي رواية عن علي (ع) انه قال : وقد كذب على رسول الله (ص) على عهده حتى قام خطيبا وقال : ايها الناس قد كثرت عليّ الكذابة ، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ثم كذب عليه من بعده» (٢).
وقال (ص) : ان الحديث سيفشو عني فما أتاكم يخالف القرآن فليس مني ، رواه الشافعي في كتابه (الرسالة).
وقد كثر الكذب على الائمة (ع) كما يظهر من ملاحظة الاخبار المذكورة في الوسائل في الابواب الاوائل من كتاب القضاء ، ومن ملاحظة تراجم كثير من الرواة الكذابين كأبي الخطاب والمغيرة بن سعد وغيرهما ممن تقف على ترجمة احوالهم في كتب علم الرجال.
فاحتجنا والحال هذه الى تمحيص الحديث والفحص عن احوال الرواة ، لذلك مست الحاجة الى تدوين على الرجال ، والدراية لمعرفة الحديث الصحيح من غيره ، ومعرفة حال الرواة من حيث الصدق والكذب في الحديث.
ولاجل ما ذكرناه من كثرة الكذب في الحديث وفي التاريخ ، وفي الخطأ في النقل فيهما ، ولفساد اللغات واشتباه الاوضاع اللغوية ، والحقيقة والمجاز ، والتحيّر فيما يراد من النص ، وكثرة التعارض والاجمال في الاحاديث ، وفقد القرائن الحالية التي كانت توضح المراد من الحديث لدى صدوره ، وفقد غيرها من القرائن ، ولفقد النص
__________________
(١) الوسائل ، كتاب القضاء باب وجوب الجمع بين الاحاديث.
(٢) نفس المصدر باب عدم استنباط الاحكام النظرية من ظواهر كلام النبي (ص).
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)