بدأت حاجتهم الى ذلك بعد ان انتشر الاسلام وكثر أهله وتسرب الشك الى رواة السنة والآثار الشريفة من حيث الصدق في النقل ، فصارت معرفة الاحكام تحتاج الى تعب وفحص وبذل الجهد في تحقيق حال الرواة حتى من كان منهم في أول الاسلام خصوصا بعد ان كان بعض الرواة مجهول الحال ومجروحا في عقيدته ، وكان يوجد من ظاهره الاسلام وباطنه غير محمود وخصوصا وأن اعداء الاسلام كانوا موجودين حتى في زمان النبي (ص) وكانوا يختلقون الاحاديث للتشويش على المسلمين والطعن في الاسلام ، ووضعوا روايات نسبوها الى النبي (ص) ، واليك نموذجا يدلك على كثرة الموضوع من الروايات التي دسها اعداء الدين في نصوص الاحكام وغيرها.
ان عبد الكريم بن أبي العوجاء ـ وكان زنديقا ملحدا ، وكان في عصر الامام الصادق (ع) ـ قال حينما قدموه للقتل : ـ قتله جعفر بن محمد بن سليمان عامل المنصور في الكوفة ـ لن يقتلوني ، لقد وضعت أربعة عشر ألف حديث احللت بها الحرام وحرمت بها الحلال (١). وفي رواية انه وضع اربعة آلاف حديث.
ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب انه حكى ابن ابي حاتم عن القاضي عبد الله بن عقبة المصري وهو ابن لهيعة عن بعض الخوارج ممن تاب : انهم كانوا (أي الخوارج) اذا هووا أمرا صيروه حديثا» (٢).
والباحث في علم الرجال يطلع على كثير من الكذابين افتراء على الله تعالى ورسوله (ص).
وقد عرف النبي (ص) أنه كذب عليه وسيكثر الكذب عليه فخطب
__________________
(١) راجع ترجمته في كتاب (الفرق بين الفرق) ص ٢٥٥ طبع المعارف بمصر.
(٢) تهذيب التهذيب ج ٨ ص ١٢٨ س ١٢
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)