لم يتشرف بخدمة الرسوم الاعظم (ص) كانوا أقل عناء في تفهم مقاصد القرآن لا يحتاجون في ذلك الى مزيد بحث ما دام النبي (ص) موجودا بينهم يتعرفون منه ما أشكل عليهم ، وعلى العكس منهم الذين فاتهم شرف ادراك عصر النبوة ، فانهم يرون صعوبة في تفهم مقاصد القرآن وكانوا ولا يزالون محتاجين الى بحث وسؤال ودراسة زائدة.
وبعد ان انتقل النبي (ص) الى الرفيق الاعلى كان اهل البيت (ع) هم المرجع والمفزع في تفهم اسرار القرآن والسنة ، وتعرّف الاحكام الشرعية ، وغيرها من علوم الشريعة الاسلامية ، فلم تر الشيعة الامامية الاثنا عشرية صعوبة في فهم القرآن والسنة ما دام أهل البيت هم المرجع لهم ، ولم تكن الشيعة أيضا في حاجة الى التأليف في علم الاصول ما دام يمكنهم الرجوع الى ائمتهم في أخذ الاحكام عنهم ، وانما كانوا في حاجة الى تدوين الحديث وحفظه عنهم (ع) فدونوه حذرا من ضياع السنة الشريفة وامتثالا لامر النبي (ص) والائمة في تدوينه (١) فالشيعة بدءوا في تدوين الحديث من زمان النبي (ص) ، وبعد الغيبة الكبرى للامام المنتظر (ع) التي ابتدأت من حدود سنة ٣٢٩ ه انقطع طريق معرفة الاحكام الشرعية بمباشرة السؤال من الامام (ع) او احد وكلائه وسفرائه ، فبدأت الحاجة الى معرفة الاحكام من نفس الحديث المسموع المدون في كتب الرواة الذين حملوا الحديث والعلم عن النبي (ص) وأهل البيت (ع).
__________________
(١) ذكرنا في كتابنا (عقيدة الشيعة في الامام الصادق وسائر الائمة (ع)) (ص ٢١٠) عصر تدوين الحديث وأن تدوينه واجب ، لان السنة مفسرة للقرآن ومفصلة لاحكام الشريعة التي ورد ذكرها في القرآن بنحو الاجمال ، مثل قوله تعالى : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ، ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) فانه لا يدل إلّا على وجوب الصلاة والزكاة والحج ، ولم تبين فيه ماهيات هذه الواجبات وكيفياتها وشرائطها واجزاؤها واوقاتها ، فالسنة لما كانت مبينة لتفاصيل الاحكام كان لا بد من تدوينها.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)