علّة اختصاص الشيعة بأهل البيت (ع) في الفقه والحديث
اتّباع الشيعة مذهب أهل البيت الطاهر (ع) وطريقتهم في الفقه واخذ الحديث عنهم دون غيرهم (١) ، امر طبيعي ويفرضه البرهان والواقع ، فان كل علم يطلبه الناس يسلك الطالب له طريقه الاوثق وصراطه الاقوم ، ونحن اذ نبحث في الفقه عن احكام الله تعالى شأنه التي جاء بها النبي (ص) من عند ربه تعالى شأنه نلتمس فيها الطريق الموصل اليها ـ بعد ان صارت لا يمكن اخذها مباشرة عن النبي (ص) ـ ولا نجد طريقا اوصل اليها من طريق اهل البيت (ع) ولا حديثا يكشف عنها اصدق من حديثهم بل هم الباب الذي يؤتى لاخذ احكام الشريعة المقدسة ، فكان اتباعنا لهم واخذنا عنهم امرا طبيعيا ليس فيه تعصب ولا زيغ عن الحق.
ودليلنا على ذلك ولزوم اتباعهم والاخذ عنهم العقل والنقل.
أما العقل : فقد اثبتنا به عصمتهم مضافا الى الآيات والحديث الدال عليها والمعصوم لا يمكن في حقه ان يخبر بغير ما جاء به رسول الله (ص) من عند ربه تعالى شأنه وقد ثبت انهم خلفاء رسول الله (ص) من عند ربه تعالى شأنه واوصياؤه على الشريعة واخذ العلم عنهم اذ جعلهم رسول الله (ص) خلفاءه واوصياءه امر طبيعي ، وهذا ما نعتقده في اهل البيت (ع) وسيرنا على مقتضى ما نعتقده فيهم امر يلزمنا به العقل والدين.
واما النقل : فقد ورد متواترا عن النبي (ص) انه امر بالرجوع اليهم والتمسك بهم واخذ العلم عنهم وانهم اعلم الناس ، وقد روى ذلك الشيعة والسنة في كتبهم.
فمن ذلك : حديث الثقلين الذي رواه عن النبي (ص) ما ينوف عن
__________________
(١) ولا نمتنع من الاخذ بالاحاديث التي يرويها غيرهم اذا صحت نسبتها الى النبي (ص).
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)