ـ التي كان لها رواج بين علماء المسلمين في أول ظهور علم الاصول وفي دوره الثاني ـ مست الحاجة الى ادخالها في جملة مسائله لارتباطها بها ارتباط الدليل الذي يستدل به على المسألة الاصولية ، كما انه يعتمد فيه أيضا على مسائل فلسفية ومنطقية بحث فيها الاصوليون ، ولم يكن بحث الاصولي فيها تبعا للفلاسفة ، بل بحث فيها مستقلا بتفكير جديد اعمق واسمى من تفكير الفلاسفة ، فعلم الاصول له لون فلسفي جديد يعطي الباحثين فيه قوة في التفكير والتحقيق والتحليل ، ولكن استرسال الاصوليين في التعمق في البحث وادخالهم المسائل الفلسفية ادى الى ادخال مسائل فيه لم يكن لها اهمية في عملية الاستنباط ، او لم يكن لها دخل فيه اصلا ، وانما كانت مسائل علمية تذكر للمناسبات التي يجرّ اليها البحث ، ولم تكن الاصولية التي صدرت من اهل دور التكامل الاصولي خالية عن التعقيد في التعبير ، والاطناب الممل فاحتاجت الى تنقيح وتهذيب يوفر على الطالب الوقت ، ويسهل عليه فهم ما يقرؤه في الاصول.
دور التهذيب والتنسيق
وبعد وفاة المحقق الاعظم الشيخ مرتضى الانصاري تناول تلامذته ومن جاء من بعدهم المسائل الاصولية بالتهذيب والتنسيق والتبويب بنحو اكمل ، وترامت الافكار الناضجة عليها ونوقشت فكان لها نصيبها الاوفر من الابداع في التحقيق على نحو لم يكن في الادوار السابقة ، ولا نزال في حاجة الى تنسيق مسائل هذا العلم وتهذيبها واختصار بعضها التي اطيل البحث فيها ولم يكن لها مساس في عملية الاستنباط ـ او كان ولكنه قليل ـ كبحوث المعنى الحرفي ، والمشتق وبساطته وتركيبه ، والصحيح والاعم ، ودليل الانسداد ، فانها بحوث تأخذ من وقت الطالب
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)