بالمؤمن ، والاخيران قبيحان ذاتا لو خليا وطبعهما ، ولكن يصير كل منهما حسنا اذا عرض عليهما عنوان نجاة المؤمن.
وقد لا يكون في الفعل عليّة ولا اقتضاء للحسن والقبح ، ولكن يتصف بهما بحسب الوجوه والاعتبارات العارضة عليه فيصير حسنا اذا عرض عليه عنوان حسن ، وذلك كأكل ما لا نفع فيه ولا ضرر بحسب ذاته وطبعه ، فانه يصير حسنا اذا صار دواء ، ويصير قبيحا اذا صار مضرا.
وليعلم ان المراد من العليّة والاقتضاء في المقام هو العليّة واقتضاء الموضوع للحكم ولا يراد العلية واقتضاء السبب والمسبب ، لان الحكم لا يتسبب ولا يترشح من موضوعه ، بل يأتي من قبل الحاكم ، لان الموضوع حيث يكون مما يترتب عليه مصلحة عامة كالعدل ، او مفسدة عامة كالظلم يدعو العقلاء الى الحكم بحسنه او قبحه بلا تخلف ، فنعبّر عن الموضوع لذلك بالعلة التامة واذا كان الموضوع لو خلّي ونفسه مما يترتب عليه مصلحة او مفسدة عامة ولكنه قد يعرض عليه عنوان غير عنوانه يوجب حسنه او قبحه ، نعبّر عنه بالمقتضي وان فيه الاقتضاء لكذا ، فالموضوع ـ كالعدل والظلم ـ يكون عند العقلاء علة لحكم الحاكم بالحسن والقبح وليس مؤثرا بنفسه في ثبوت الحكم كتأثير السبب بالمسبب.
(الثاني) ان محل النزاع هو في الحسن والقبح الذي يحكم بهما العقل والشرع ، فلا نزاع في الذي يحسن ويقبح عند الناس في باب الانفعاليات النفسية ، لان حكم الناس بهما في هذا الباب يجري على مقتضى ما في الانسان من الغرائز كالرقة والعطف ، فعون الضعيف والرفق به وبالحيوان يمدح فاعلهما لانهما من مقتضيات الرأفة والرقة والرحمة والشفقة. ويذم على تعذيبهما لانه على خلاف هذه الغرائز ، ويقبح كشف العورة
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)