المناقشة منه للشيخ رحمهالله في اصوله وفقهه الممثلين بكتابي (العدة) و (المبسوط) وقضى على روح التقليد الذي كان يسود بعد عهد الشيخ الطوسي ، واعتمد على الادلة العقلية اذا لم يكن في مورد بحثه آية او سنة متواترة او معتبرة او اجماع.
واذا قارنت بين كتاب (السرائر لابن ادريس) وكتاب (المبسوط) يتضح لك ان ابن ادريس قد نقد آراء الشيخ اصولا وفقها ، وفنّد حججه في مورد النقد والتمحيص ، فكان اوسع استدلالا في الفقه من الشيخ في (مبسوطه) ، وعنوان استدلاله النقد والتمحيص للآراء الفقهية والاصولية والتحرر من التقليد في افكاره وتحقيقاته ، وكان يعاصره حمزة ابو المكارم الحلبي (١) فكان في كتابه (الغنية) ينتقد آراء الشيخ الطوسي في المسائل الاصولية ، فاحدثا تطورا وتحقيقا في الفقه والاصول لم يكن في عهد الشيخ الطوسي وتلامذته فارتفع في عهد هذين العلمين مستوى الاستدلال الفقهي والتحقيق الاصولي الى قمة اعلى تحقيقا وتطويرا ، وسرت روح النقد والتحرر الفكري في من تلمّذ على ابن ادريس.
وهكذا واصل علماؤنا السير في حركتهم العلمية بعد ابن ادريس ، وحلّق في آفاق التحقيق في علمي الاصول والفقه نوابغ عظام كالمحقق الحلي المتوفى سنة ٦٧٦ ه وهو تلميذ بعض تلامذة ابن ادريس ، فصنف في الاصول كتاب (نهج الوصول الى علم الاصول) وكتاب (المعارج) وفي الفقه كتاب (شرائع الاسلام) الذي صار بعده محور البحث والتدريس والشرح من أعاظم الفقهاء بعده ، اذ هو من أوسع الكتب الفقهية تفريعا وتخريجا ، وجاء بعده تلميذه وابن اخته العلامة الحسن بن
__________________
(١) ولد في حلب سنة ٥١١ وتوفي فيها سنة ٥٨٥ ودفن فيها في مقبرتهم (المعروفة الى الآن) بسفح جبل الجوشن جنوبي مشهد الحسين (ع) الذي اعدنا بناءه بعد الخراب وانتهينا من بنائه سنة ١٣٨٨ ه.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)