الفصل الرابع
في مقدمات الحكمة
عرفنا مما تقدم ان الموضوع له فيما يطلق عليه المطلق من الاسماء هو نفس الماهية اللابشرط المقسمي ، وعليه فارادة المطلق ـ المسمى باللابشرط القسمي ـ والمقيد من اقسامه يحتاج الى قرينة خارجة عن اللفظ الموضوع للماهية المذكورة ، والقرينة التي يستكشف منها ارادة المطلق ـ اذا لم تكن قرينة خاصة عليه حالية او مقالية تدل عليه او على غيره من الاقسام ـ هي المقدمات التي اطلقوا عليها اسم : مقدمات الحكمة ، وهي ثلاث :
(الاولى) ان يكون المتكلم في مقام البيان لتمام المراد من الجهة التي نريد التمسك بالاطلاق فيها ، لا في مقام الاهمال وعدم البيان اصلا من هذه الجهة ، ولا في مقام الاجمال ، بان يكون في مقام البيان في الجملة ـ لا في مقام بيان تمام المراد ـ كأن يكون في مقام بيان سنخ موضوع الحكم كما اذا كان في مقام التشريع ، وكما اذا قال الطبيب انك في حاجة الى الدواء ايام الربيع ، ولم يبين تمام مراده ، بل كان في مقام بيان سنخه ـ اي نوعه وطبيعته ـ في مقابل غيره او في مقابل ترك اصل البيان.
(الثانية) ـ ان لا ينصب المتكلم قرينة متصلة او منفصلة تقتضي تعيين المراد وتقييد موضوع الحكم او متعلقه بخصوصية وجودية او عدمية ، لان مع القرينة المتصلة لا ينعقد للكلام ظهور الا في المقيد ، ومع القرينة المنفصلة ينعقد له ظهور في الاطلاق بمقتضى مقدمات الحكمة ، ولكن القرينة المنفصلة تسقط هذا الظهور عن الحجية ، وتكون حاكمة
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)