(أي جواز النسخ) بحضور وقت الفعل المنسوخ سواء فعل ام لم يفعل ووافقهم على ذلك جمع من العامة (١) ، وحكى المحقق عن المفيد : القول بجوازه قبل حضور وقت الفعل ، واختار هذا القول اكثر علماء اخواننا أهل السنة.
والحق هو ما ذهب اليه المفيد (ره) وموافقوه وتبعهم عليه ايضا المحقق الخراساني في (كفايته) والمحقق النائيني (ره) في (تقريراته) وسيأتي بيان ذلك.
وقد احتج المانع من الجواز بأمور اهمها وعمدتها ما توضيحه :
انه لو جاز النسخ ـ قبل حضور وقت الفعل ـ لكان الفعل منهيا عنه فيلزم ان يكون في آن النسخ مأمورا به ومنهيا عنه وذلك ممتنع ، لان الامر يدل على كونه حسنا ، والنهي يدل على كونه قبيحا ، واجتماع الحسن والقبح في الشيء الواحد ذاتا وجهة ـ اي عنوانا ـ مستحيل للتضاد ، وايضا لو جاز النسخ في المقام لزم منه البداء لانه يستلزم تغيير ارادة الله تعالى في الشيء الواحد ذاتا وجهة ، فينهى عنه بعد تعلق الارادة به ، لانه قد انكشف انه لا مصلحة تقتضي الامر او لا تقتضي الامر به دائما فتبدل الى النهي عنه ، وهذا التبدل مستحيل في حقه تعالى ، لانه يستلزم الجهل (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) لان البداء هو ظهور الشيء بعد خفائه فيتبدل فيه الرأي وتتغير الارادة الى ضدها ، والخفاء المستلزم للتبدل المذكور انما يتصور في حق المخلوقين الجاهلين بمآل الامور وحقائقها وما فيها من مصالح ومفاسد ، واما الخالق تعالى شأنه فيستحيل في حقه هذا المعنى من البداء ، لانه عالم بكل شيء مما كان وسيكون وما هو كائن ، فالنسخ في المقام المستلزم للبداء اللازم منه
__________________
(١) وهم المعتزلة وبعض الفقهاء وخالفهم اكثر أهل السنة فقالوا بجواز نسخ الوجوب قبل العمل ، راجع منهاج الاصول وشرحه نهاية السؤل المطبوع معه ج ٢ ص ٥٦٢
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)