منشؤه وعلته فلا تعدد فيه عقلا وعرفا حتى يمتنع الاستصحاب ، ألا ترى انه يجوز استصحاب ترك الاكل والشرب بعد الغروب مع ان الترك قبله كان بداعي الامر الشرعي وبعده يكون بعلة وداع آخر.
واذا لم يتعدد العدم عرفا يكون المستصحب نفس موضوع الحكم لا غيره ، ولا يكون في البين اصل مثبت اذ مع اتحاد العدم لا يكون ملزوم هو العدم الازلي ، ولا لازم هو العدم النعتي ليلزم من استصحاب الاول ثبوت الثاني ليكون الاصل مثبتا. فالعدم الازلي لا مانع من استصحابه ، ففي مثال القرشية نقول : الموضوع هو المرأة قد وجد والوصف وهو القرشية لم يكن ، فيشك في تبدل عدمه الى نقيضه فيستصحب بقاء عدمه فيثبت ان المرأة المشكوك في حالها من أفراد العام وهو : ان غير القرشية لا تحيض بعد الخمسين.
الفصل الخامس
في أنه هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص؟
اختلف في ذلك الاصوليون من الشيعة والسنة ، فعن جماعة من علماء اخواننا السنة جواز العمل به قبل الفحص المذكور ، وعن الغزالي والآمدي دعوى الاجماع على المنع من العمل به قبله (١).
واما اصحابنا فالمحكي عن العلامة انه ذهب في كتابه (التهذيب) الى القول بالجواز وحكي عنه انه استقرب في كتابه (النهاية) القول بعدم
__________________
(١) راجع كتاب فواتح الرحموت المطبوع على هامش المستصفى للغزالي ج ١ ص ٢٦٧ ط الاميرية ببولاق مصر سنة ١٣٢٢ ه
وراجع منهاج الاصول وشرحه (نهاية السؤل) مع شرحها للشيخ محمد بخيت ج ٢ ص ٤٠٣ ط السلفية سنة ١٣٤٣ ه.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)