فصنف كتابا سماه (التقريب في اصول الفقه).
ومنهم الشيخ الفقيه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ ه فصنف بعد استاذيه المفيد والمرتضى كتابا سماه (العدة في الاصول) وهو اوسع نطاقا واكثر احاطة بمسائل هذا العلم مما تقدمه ، ويظهر ذلك من ملاحظة مقدمته ومن المقارنة بينه وبين كتب استاذيه المذكورين. وكان للطوسي واستاذيه كتب في الفقه كثيرة الى جانب كتبهم الاصولية ، فالنمو الفكري الاصولي عندهم يرافقه النمو والتطور في الفقه ، كما رافقه جمع الحديث الذي كان قد دوّن في زمان الائمة (ع).
ففي زمان هؤلاء الاعلام الثلاثة وزمن ابن ابي عقيل وابن الجنيد انتقل الفقه من دوره الذي كان فيه وهو الفقه على مستوى اخذ الاحكام من متون النصوص بدون تفريع وتطبيق للفرع على أصله ، الى هذا الدور دور الاجتهاد والتفريع وتطبيق الفروع على القواعد الاصولية والفقهية ، وكان ابن ابي عقيل وابن الجنيد في تأصيل الاصول وتطبيق الفروع عليها ، مرحلة تمهيدية بالنسبة الى زمان المفيد والمرتضى والشيخ الطوسي ، فان كلا من الاصول والفقه قد نما واتسع تأصيلا وتفريعا وتطبيقا على القواعد العامة في زمانهم وترقى عن حالته البدائية في زمان ابني ابي عقيل والجنيد اللذين نوقشت آراؤهما في الفقه والاصول بعدهما.
وفي زمان الشيخ الطوسي الذي انتهت اليه الرئاسة في الفقه بعد ان توفي استاذاه المفيد والمرتضى تطور الفكر الاصولي والفقهي بنحو اوسع واكمل ، بحيث يصح ان يقال : ان عصره عصر التحقيق في هذين العلمين ، فكان كتابه (العدة في الاصول) يمثل التوسع والتحقيق والدقة في علم الاصول ، وكتابه (المبسوط) يمثل التوسع في الفقه تفريعا
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)