ينعقد للعام ظهور في العموم حتى في الفرد المشكوك ، فيكون ظهوره حجة ولا يخرج عن دائرة حجيته الا ما قطع بخروجه عنه ، اذ لا حجة غيره تزاحمه في حجية ظهوره ليحتمل دخول المشكوك تحتها كاحتمال دخوله تحت العام ـ ليمتنع التمسك به لعدم احراز موضوعه كما كان الامر كذلك في الشبهة المصداقية المتقدمة في المخصص اللفظي ، حيث انه كان حجة مزاحمة للعام في حجيته ، فكان الفرد المشكوك محتمل الدخول تحت كل من الحجتين ـ فرفع اليد عن العام في الفرد المشكوك يكون بلا حجة وهو غير جائز.
المسألة الخامسة
في الاصل الموضوعي الذي يجري لاثبات ان المشتبه في الشبهة المصداقية موضوع لحكم العام ؛ قد عرفت ان العام لا يتمسك به في الشبهة المصداقية ، فالمرجع في الشبهة هو الاصل العملي إلّا اذا احرز ان المشتبه فيه من افراد العام فيكون موضوعا لحكمه فيتمسك به ـ اي بالعام ـ فيه حينئذ.
فيقع البحث في انه هل يوجد اصل موضوعي ـ كالاستصحاب ـ يحرز به ان المشتبه من افراد موضوع حكم العام؟.
ان جريان الاصل الموضوعي تابع لما يحدثه الخاص في موضوع العام من تقييد وتعنون بعنوان ووصف وجودي او عدمي ، لان العنوان الذي يتصف به العام بواسطة الخاص يكون موضوعا او جزء موضوع حكم العام ، فاذا جرى الاصل المذكور نفيا او اثباتا يحرز به موضوع حكم العام ، ولا معنى لجريانه اذا لم يكن تعنون للعام باحد العنوانين المذكورين ـ الوجودي او العدمي ـ لعدم كونهما موضوعا للحكم حتى يستصحب احدهما ، فنقول :
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)