انه حقيقة مطلقا وذلك : لعدم لزوم المجاز في العام من ورود التخصيص عليه ، فلا يلزم من تخصيصه ان يكون مجازا في الباقي تحته.
اما في المخصص المتصل فلعدم تخصيص العام به اصلا ، بل أداة العموم قد استعملت في العموم لان المخصص قد ضيق دائرة مدخول هذه الاداة ، اي كشف وبين انه ضيق الدائرة وانه قد اريد به ما عدا الخاص من اول الامر ، فعموم الاداة يكون تابعا سعة وضيقا لما اريد من مدخولها ، فلفظة (كل) مثلا ، قد استعملت في العموم في مثل (كل رجل) و (كل رجل عالم) وان كان أفراد مدخولها في المثال الاول اكثر من افرادها في المثال الثاني المقيد فيه دائرة الرجل ، فانه قد اريد به المقيد دون مطلق الرجل.
واما في المنفصل فلان ارادة الخصوص ـ من العام ـ واقعا بالارادة الجدية الباعثة على جعل الاحكام ، لا تستلزم استعمال العام في الخاص حتى يكون استعماله فيه مجازا لانه غير معناه ، وحتى يصير مجملا بدعوى تردد الباقي تحته بين مراتب المجاز ، لانه ان اريد كل الباقي فهو مجاز ، وان اريد بعضه فهو مجاز ايضا لعدم كونهما المعنى العام ، وتعين ارادة البعض او الكل بلا مرجح فيصير العام مجملا.
والوجه في عدم استعماله في الخاص هو ان العام قد استعمل في العموم واستقر له ظهور فيه ، والخاص لم يرفع هذا الظهور وانما زاحمه في حجية هذا الظهور ، وقد اوضح هذا سيدنا الامام الحكيم قدسسره في (حقائق اصوله) فقال ما حاصله : اذا ورد (أكرم كل عالم) مثلا فهنا ثلاث مقامات :
(الاول) ـ معرفة معنى الكلام وانه الاكرام لكل عالم.
(الثاني) ـ معرفة انه مستعمل في هذا المعنى العام أم في غيره.
(الثالث) ـ معرفة ان هذا المعنى المستعمل فيه الكلام مراد للمتكلم
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)