وقد اشرنا آنفا الى ان احكام التعارض والترجيح والتعديل قد ذكرها الامام الصادق (ع) وأملاها على اصحابه وذلك قبل ان يخلق الشافعي (١).
٤ ـ حجية الخبر الواحد وادلته على ذلك ، واشترط في حجيته ان يكون الراوي ثقة في دينه معروفا بالصدق في حديثه ، عاقلا لما يحدّث به ، عالما بما يحيل (٢) معافي الحديث من اللفظ ، حافظا لما يحدّث به غير مدلّس.
وقد ذكرنا آنفا ان الائمة (ع) الباقر والصادق ، والرضا (ع) قد أملوا على اصحابهم جواز العمل بخبر الواحد الثقة ، وقد وردت عنهم روايات تجوّز نقل الحديث بالمعنى اذا حصل الامن من تغيير معناه ، والمدلس لا يقبل خبره اذا علم تدليسه او ظن فيه ذلك.
٥ ـ الاجماع ودليل حجيته ، ثم تكلم في القياس ، وفي الاجتهاد ومناشئ وجوبه او جوازه ثم تكلم في الاستحسان وحرم العمل به اذا خالف الخبر ـ فهذا ما بحث فيه من المسائل الاصولية ، وسبقه لمن تأخر عنه في التأليف في هذا العلم والبحث في قواعده عند السنة ، لانهم يرون ان عصر النصوص انتهى بوفاة النبي (ص) ـ ولكنه لم يبحث في شيء لم يكن موجودا عند الفقهاء من اصحاب الائمة (ع) ولم يكن مؤسسا في علم الاصول ، بل كانت قواعده مؤسسة مبتكرة من قبل الائمة اهل البيت (ع) كما ذكرناه ، مدونة عند اصحابهم ، وتأخر التأليف والتصنيف في هذا العلم عند الامامية لعدم شعورهم بالحاجة الى ذلك
__________________
(١) لان الصادق (ع) توفي سنة ٤٨ او ٤٩ بعد المائة والشافعي ولد سنة ٥٠ بعد المائة او بعد الخمسين.
(٢) يعني اذا نقل الحديث بالمعنى يلزم ان يكون عارفا بمعاني الالفاظ حتى لا يحصل تغيير في معنى الحديث المسموع.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)