(المقام الاول) ـ في العبادات فنقول :
ذكروا لمتعلق النهي اقساما فقالوا : النهي اما ان يتعلق بذات العبادة كالنهي عن صلاة الحائض والنفساء ، وصوم العيدين ، والوصال ، او بجزئها كالنهي عن قراءة سور العزائم ، او بشرطها كالنهي عن الصلاة في النجس ، او في المغصوب ، او بوصفها الملازم كالنهي عن الجهر والاخفات في القراءة ، او بوصفها المنفك ، كالغصبية.
والغرض من ذكر هذه الاقسام لمتعلق النهي هو بيان ان النهي فيما عدا القسم الاول هل يسري الى نفس العبادة ليكون النهي عنه نهيا عنها اي واسطة في ثبوت تعلق النهي بها ـ كما عبر به بعضهم ـ فتكون فاسدة اذا قلنا بان النهي يقتضي الفساد ، ام انه لا يسري؟
لان مع عدم السراية المذكورة نقول : لا يلزم من فساد الجزء فساد العبادة إلّا اذا اقتصر عليه ولم يؤت بجزء بدلا عنه فتبطل لفقد جزئها ، كما تبطل اذا لزم من الاتيان بغيره زيادة عمدية ، وهذا غير الفساد من ناحية اقتضاء النهي فسادها الذي هو موضوع البحث.
وكذلك نقول في الشرط فان حرمته لا تلازم حرمة المشروط ، ولا تقتضي فساده إلّا اذا كان الشرط عبادة فان حرمته تقتضي فساده ، فيلزم فساد المشروط به لانه فقد شرطه.
وكذلك الكلام في الوصف ، فان حرمته وان كانت لا تجتمع مع الامر بالموصوف لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم ـ ولو كان الملازم مفارقا ـ إلّا ان استحالة هذا الاجتماع لا تقتضي النهي عن الموصوف ، ولا بطلانه ، لكفاية ملاك الامر في صحته ، فلا بد ـ اذ نقول باقتضاء النهي الفساد ـ من الالتزام بان النهي في هذه الاقسام يسري الى العبادة وبمانعية النهي عنها عن امكان التقرب باصل العبادة ، لكشفه عن
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)