بتشخيص الصلاة في المسجد لا بذاتها ، لان فعلها فيه يلائم معراجيتها فتكون مصلحتها فيه ازيد منها لو فعلت في غيره.
فالنهي يكون لاجل حدوث نقص في مرتبة المصلحة ، لا لوجود مفسدة وحزازة في الفعل تزاحم مصلحته ، والى هذا قد يرجع القول بان الكراهة هي بمعنى قلة الثواب ، والامر الندبي يكون لاجل زيادة في المصلحة ، فكل من الامر والنهي يكون للارشاد الى الزيادة في المزية او النقص فيها ، اي للارشاد الى فضل الافراد ، والى ما لا نقصان فيه.
ولا يكون النهي مولويا ولو كان تنزيهيا ، لان المولوي منه هو ما يكون في متعلقه مفسدة ومنقصة ، او مصلحة في نقيضه ـ الترك ـ مزاحمة لمصلحته ، كما تقدم بيانه في القسم الاول. وعليه فلا يقال : ان الفعل قد اجتمع فيه امر ونهي تنزيهي وهما متضادان فكيف اجتمعا؟ كما لا يقال : بناء على الجواز ـ : اجتمع في الفعل الامر والنهي بعنوانين فلا تنافي بينهما يمنع من اجتماعهما ، لان المفروض عدم تعدد العنوان ، وعدم كون النهي ـ على هذا التوجيه الخاص بالقسم الثاني ـ مولويا ، ولا ارشاديا الى مفسدة في الفعل.
(واما القسم الثالث) ـ فحيث ان المبغوض هو العنوان المتحد مع العبادة ـ لا نفسها ـ فالنهي المتعلق بالعبادة يكون مولويا عرضيا ـ بواسطة اتحادها او ملازمتها للعنوان ـ فالمنهي عنه حقيقة هو ذلك العنوان ، ويمكن ان يكون ارشاديا عرضيا لان المفسدة في نفس العنوان المتحد مع العبادة او الملازم لها ، فيكون العنوان المذكور منهيا عنه ، والعبادة مأمورا بها ـ بناء على الجواز ـ لعدم التنافي بين الامر والنهي بعنوانين ، وكذلك بناء على الامتناع اذا كان العنوان ملازما للعبادة غير متحد معها لا يكون تناف بينهما لعدم اتحاد العنوانين في واحد ، والامتناع يختص بصورة اتحادهما فيه لان التنافي يكون فيها.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)